وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ، يظهر من سيّد الرياض قدّس سرّه خروجه من الأصل ، حيث إنّه وجّه كلام الصدوق قدّس سرّه - الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل - بأنّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجبا أولا ، فإنّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيا ، وحمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن الصدوق أيضا على ذلك ، لكنّه
شرح
في الحج النذري أنه بمنزلة الدين ، ففي الصحيح عن ضريس الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام « عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحجن به ( عنه ) رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل ان يحج حجة الاسلام ومن قبل ان يفي بنذره الذي نذر ، قال : إن ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال ، وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفى بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك ، ويحج عنه وليه حجة النذر ، إنما هو مثل دين عليه » « 1 » ولكن لا يخفى ان قوله عليه السّلام إنما « هو مثل دين عليه » راجع إلى حجة الإسلام وغير راجع إلى نذر الاحجاج وإلا لم يكن يخرج من الثلث ، وقد ذكر عليه السّلام الوفاء به من ثلثه ومع عدم المال يحج وليه ، وحج وليه أمر مستحب . كما يشهد لذلك صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام « رجل نذر للّه ان عافى اللّه ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت اللّه الحرام فعافى اللّه الابن ومات الأب فقال : الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده ، قلت : هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ، فقال : هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه » « 2 » فإنها صريحه في عدم وجوبه على الابن .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 74 ، الباب 29 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 75 ، الحديث 3 .