ويمكن حملها على الوجوب الكفائي [ 1 ] فإنّه لا يبعد وجوب الحج كفاية على كل أحد في كلّ عام إذا كان متمكّنا بحيث لا تبقى مكّة خالية من الحجّاج ، لجملة من الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحج ، والأخبار الدالّة على أنّ على الإمام كما في بعضها وعلى الوالي كما في آخر أن يجبر النّاس على الحج والمقام في مكّة وزيارة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمقام عنده وأنّه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال .
شرح
مثل صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « ما كلّف اللّه العباد إلّا ما يطيقون - إلى أن قال - وكلّفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك » « 1 » . ويناسب هذا التقييد ما ذكره الإمام عليه السّلام في صحيح علي بن جعفر بعد قوله عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله عزّ وجلّوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ .ولذا سأل علي بن جعفر أخاه عليه السّلام بعد ذلك « قال قلت له : فمن لم يحج منّا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر » . ووجه سؤاله أنه استفاد كون ما ذكره الإمام عليه السّلام عين ما ذكره اللّه عزّ وجلّ فوجّه السؤال عن الكفر الوارد في الآية . والمراد بالجدة بكسر الجيم وتخفيف الدال ، الغنى والحصول على المال .
الوجوب الكفائي للحج
[ 1 ] وأمّا الوجوب الكفائي فلا يبعد القول به كما يظهر ذلك من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إن ناسا من هؤلاء القصاص يقولون : إذا حج الرجل حجة ثم تصدّق ووصل كان خيرا له ، فقال عليه السّلام :هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 19 ، الباب 3 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 1 ، والمحاسن : 296 / 465 .