تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مال وإن لم يكن له مال » وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ، فإن غاية ما يدلان عليه أنّه لا يجوز له ترك حج نفسه ، واتباعه عن غيره ، وأما عدم الصحة فلا ، نعم يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردّد صاحب المدارك في محلّه ، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة لكن لا يترك الاحتياط ، هذا كلّه لو تمكّن من حج نفسه ، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحج عليه لعدم علمه باستطاعته مالا ، أو لا يعلم بفورية وجوب الحج عن نفسه فحج عن غيره أو تطوعا ، ثمّ على فرض صحّة الحج عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضا صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحا عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعا على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فورا ، وكونه صحيحا على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة ، خصوصا على القول بانّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأنّ اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه ، وإن كانت الحرمة تبعية ، فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد ، مع قولكم بالصحة هناك كما إذا باعه عبدا وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون : بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلف الشرط ؟ قلت : الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط ، فلا يكون العتق واجبا بعد البيع لعدم كونه مملوكا له ، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحج عن نفسه فورا ، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلا فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إنّ النّهي التبعي لا يوجب البطلان ، فالبطلان من جهة عدم القدرة على
شرح
السنة ، فحج ندبا يحكم بصحة حجه واجزائه عن حجة الإسلام ، بل الحج المأتي به عين حجة الإسلام ، لأن حجة الإسلام عبارة عن الحج المأتي به بعد تحقق شرائط