تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والأظهر أن يقال : إنّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعا وإن تركه فمتسكعا ، وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك ، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها ، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال : إنّه في الوقت مكلّف بالأداء ومع تركه بالقضاء ، وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء ومع تركها قضاء فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق ، فحاصل الإشكال أنّه إذا لم يصح الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم ، فكيف يكون مكلّفا بالقضاء ويعاقب على تركه ؟ ! وحاصل الجواب أنّه يكون مكلّفا بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق ، ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء فيستحق العقاب عليه ، وبعبارة أخرى كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء ، وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافرا يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء ، وإذا أسلم يغفر له وإن خالف أيضا واستحقّ العقاب .
شرح
الحج إذا كان الكافر مستطيعا ثم اسلم وكانت استطاعته باقية فهو مكلف بالحج لاستطاعته عند إسلامه ، وكذا ما إذا استطاع بعد اسلامه . نعم إذا لم يستطع بعد إسلامه وكان مستطيعا قبله فلا ينبغي التأمل في عدم وجوب الحج عليه ، لان الإسلام يجبّ ما قبله . وهذا وإن ورد في بعض الروايات التي في سندها ضعف ، إلا أن الحكم مقطوع به بحسب السيرة القطعية ، ولذا لا يجب عليه قضاء الصلاة والصوم وغيرهما مما فات حال كفره بناء على كون الكفار مكلفين بالفروع ، نعم لو اسلم الكافر في وقت الفريضة يجب عليه الاتيان بها في وقتها نظير بقاء استطاعته بعد اسلامه ، فإن هذا غير داخل في السيرة المشار إليها بل ولا في حديث الجبّ . ثم إنه قد يورد على الالتزام بكون الكفار مكلفين بالفروع ، بأنه كيف يصح