فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي « الصلح » و « الشرط » أنّهما لا يغيّران حكماً شرعيّاً بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل الوفاء بالصلح والشرط كالنذر وشبهه . وأمّا تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعيّة ففي غاية الكثرة ، بل هما موضوعان لذلك ، وقد ذكرنا : أنّ الإشكال في كثير من الموارد في تميّز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر .
ومما ذكرنا يظهر النظر في تفسير آخر لهذا الاستثناء [ 1 ] يقرب من هذا التفسير
شرح
أقول : الفرق لا يرجع إلى محصّل فانّ ما يوجب الحكم ببطلان شرط ترك الفعل فيما كان مباحاً مع قطع النظر عن العقد والشرط بعينه يجري فيما كان إباحة الشيء بالعقد .
والموجب المزبور اطلاق خطاب إباحة ذلك الفعل مثلًا قوله سبحانه :وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ« 1 » أو المستثنى فيه يعم الزوجة التي اشترط في عقدها ترك وطيها ، فيكون شرط ترك وطيها محرماً للحلال الوارد في الكتاب .
ويشهد لعدم الفرق أيضاً قولهم ببطلان اشتراط ترك التزوج بامرأة أخرى وقد ورد في صحيحة منصور بن برزج وجوب الوفاء به مع أنّ إباحته تثبت قبل العقد والشرط .
وما قيل : من استفادة عدم جوازه من ساير الروايات فقد تقدم ضعف دلالتها وأنها ناظرة إلى الحكم بشرط الطلاق المعلق أو الحلف بالطلاق فراجع .
[ 1 ] يظهر من كلام صاحب القوانين « 2 » رحمه الله : أنّ مراده من الشرط الحرام ما كان
هامش
( 1 ) سورة المؤمنين : الآية 5 و 6 .
( 2 ) رسالة الشروط المطبوعة مع غنائم الأيام : 732 .