شرح
فإنه يقال : بعد تساقطهما يرجع إلى استصحاب بقاء حرمه الفعل أو وجوب المشروط تركه .
أقول : لوتم ما ذكر من المعارضة بين خطاب حرمة الفعل ووجوب الوفاء بالشرط فلا ينبغي الريب في تقديم الثاني فإنه من بيان الحكم للفعل بالعنوان الثاني أي الشرط كما لا يخفى .
وذكر النائيني « 1 » قدس سره : أنّ هذا الاعتبار مستدرك لرجوعه إلى اشتراط القدرة على الشرط فان المحرم لا يكون مقدوراً على المكلف تشريعاً فلا يصح شرطه .
وفيه : أنّ شرط العمل غير المقدور لم يكن صحيحاً لأن مثل قوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم » لم يكن شاملًا له لأن التكليف بغير مقدور غير صحيح .
واما إذا كان العمل المشروط محرماً فعدم شموله للشرط المزبور يحتاج إلى بيان أنّ الشرط لا يكون من العناوين المغيرة لحرمة الأفعال أو وجوبها كما لا يخفى .
وذكر السيد اليزدي « 2 » قدس سره : أن هذا الاعتبار يرجع إلى اعتبار أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة حيث إن المراد بمخالفته للكتاب والسنة مخالفته لهما عملًا أو اعتباراً .
واما التفرقة بين الشرط الثاني والشرط الرابع الآتي بأن المراد بالشرط يختلف ، فان المراد به في المقام نفس الالتزام والمراد به في الشرط الرابع المشروط والملتزم به ، فيعتبر في نفوذ الشرط بأن يكون نفس الالتزام جايزاً فلا يصح الالتزام بالمحرم فلا يمكن المساعدة عليه ، فان الالتزام بالاتيان بالحرام كالالتزام بالاتيان بالمحلل غير
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 193 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 3 : 256 .