تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم إلّاشرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا » فإنّ الشرط إذا كان محرّماً كان اشتراطه والالتزام به إحلالًا للحرام ، وهذا واضح لا إشكال فيه .
شرح
المشروط اعتباراً أيمعتبراً يخالف اعتبار الكتاب والسنة كاشتراط كون الأجنبي وارثاً يلتزم به في نكاح أو بيع أو غيرهما . والحاصل : أنّ المراد في المقام أن لا يكون العمل المشروط عصياناً كما إذا اشترط فعل محرم أو ترك واجب والمراد بالشرط الرابع أن يكون المشروط حكماً واعتباراً يخالف الحكم الشرعي والاعتبار ، كما إذا باع المال وشرط أن لا يجوز للمشترى بيع ذلك الكتاب بأن لا يكون له حق البيع أو تزويج امرأة وشرط لها أن يجوز له التزوج بامرأة أخرى . واستدل قدس سره على اعتبار كون الشرط سائغاً بموثقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه : « أنّ علي بن أبي طالب عليهم السلام كان يقول : من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به ، فان المسلمين عند شروطهم ، إلّاشرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » « 1 » . وذكر الإيرواني « 2 » قدس سره : أنه لا مجال للاستدلال على كون الشرط سائغاً بالموثقة المزبورة ، فان ظاهر تحليل الحرام وتحريم الحلال كونهما اعتباريين ولو بنحو التشريع لا التحليل أو التحريم عملًا فتكون دليلًا على الشرط الرابع . واستدل قدس سره على هذا الاعتبار بالاطلاق أو العموم في خطاب وجوب الفعل أو حرمته . لا يقال : إنّ العموم أو إطلاق المزبور يعارض بالعموم من وجه ، الإطلاق أو العموم في مثل قولهم « المسلمون عند شروطهم إلّاشرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 300 ، الباب 40 من أبواب المهور ، الحديث 4 . ( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 3 : 268 .