إفادة تلك الجملة لكون مضمونها شرطاً بالمعنى الثاني ، كما أنّ استعماله في ألسنة أهل المعقول والأصول في « ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود » مأخود من ذلك المعنى ، إلّاأنّه أضيف إليه ما ذكر في اصطلاحهم مقابلًا للسبب .
فقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّ للشرط معنيين عرفيين وآخرين اصطلاحيين لا يحمل عليهما الإطلاقات العرفيّة ، بل هي مردّدة بين الأوليين فإن قامت قرينة على إرادة المصدر تعيّن الأوّل أو على إرادة الجامد تعيّن الثاني وإلّا حصل الإجمال .
شرح
وذكر قدس سره أنّ الشرط بهذا المعنى اسم جامد لا يشتق منه شيء بالأصل - أيإذا لم يؤول الشرط بهذا المعنى إلى معنى حدثي - نعم لو اوّل إلى معنى حدثي كجعل الشيء بحيث لا يحصل الشيء الآخر بدونه فيقال للجاعل : الشارط وللشيء الآخر كالصلاة بالإضافة إلى الوضوء والاستقبال ونحوهما : المشروط وهذا الإطلاق ليس بنحو التضايف في الفعل والانفعال ، وإلّا فلا بدّ من إطلاق الشارط على الجاعل والمشروط على مجعوله أينفس الوضوء أو الحكم المتعلق بالصلاة المتقيدة بالوضوء وغيره .
وبتعبير آخر : الشرط بهذا المعنى كالسبب اسم جامد ، واشتقاق الشارط والمشروط منه كاشتقاق المسبب بالكسر والفتح من لفظ السبب حيث يطلق المسبب بالكسر على جاعل السبب كما في الدعاء : « يا مسبب الأسباب » « 1 » والمسبب بالفتح يطلق على الحاصل من السبب .
وهذا الإطلاق أيضاً ليس بنحو التضايف فلا يكون اشتقاقاً على الأصل لأن المسبب بالكسر جاعل السببية للشيء فيكون المسبب بالفتح على التضايف نفس السبب لا الأمر الحاصل عن السبب .
هامش
( 1 ) وردت في كثير من كتب الأدعية منها المجتنى من دعاء المجتبى : 111 .