يصحّ أن يقع هو المصالح عنه إذا أتلفه الغير لا قيمته - كما صرّح به في باب الصلح من الشرائع والتحرير - وحينئذٍ فلا بد من أن يكون المراد بالنبوي : أنّ المبيع يكون تالفاً من مال البائع ، ومرجع هذا إلى انفساخ العقد قُبيل التلف آناً ما ، ليكون التالف مالًا للبائع .
شرح
الأصحاب « كلّ مبيع تلف قبل قبضه ، فهو من مال بائعه » « 1 » .
وظاهره - كظهور كلّ خطاب مشتمل على الموضوع والحكم في فعليّة الحكم بعد فعلية الموضوع بقيوده - أنّه بعد تلف المبيع يصير مالًا لبائعه .
ولكن الحكم أيإطلاق المال قرينة على كون المراد أنّ المبيع عند تلفه أيقبله ملك لبائعه ، حيث إنّ التالف بعد تلفه لا يكون مالًا وإن فرض كونه ملكاً .
وبذلك الاعتبار يقع مورد المصالحة فيما إذا أتلفه الغير ، لا أنّ بدله أيقيمته فيما كان قيميّاً يقع مورد المصالحة ، كما صرّح بذلك في باب صلح الشرائع « 2 » والتحرير « 3 » ، والحال أنّ مقتضى الظهور بقرينة ما ذكر انحلال المعاملة ورجوع المبيع إلى بائعه آناً ما ليكون التالف مالًا لبائعه .
ومن هنا ذكر في التذكرة « 4 » - وتبعه من تأخّر عنه « 5 » - : أنّه يتجدّد انتقال المبيع إلى بائعه قبل التلف بجزء من الزمان ولو كان ذلك الزمان لا يتجزّأ ، ويسمّى ذلك الضمان
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 303 ، الباب 9 من أبواب الخيار .
( 2 ) الشرائع 2 : 122 .
( 3 ) التحرير 1 : 230 .
( 4 ) التذكرة 1 : 562 .
( 5 ) كالمحقّق الثاني في جامع المقاصد 4 : 403 ، والشهيد الثاني في المسالك 3 : 216 ، والمحدث البحراني في الحدائق 19 : 76 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 8 : 208 .