تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
لكن الإنصاف : أنّه ليس في كلامهم ولا غيرهم ما يدل على أن الشيء الشخصي المعلوم كيله أو وزنه قبل العقد إذا عقد عليه وجب كيله مرّة أخرى لتحقّق القبض ، كما يظهر من المسالك . فلا يبعد أن يكون كلام الشيخ قدس سره ومن تبعه في هذا القول ، وكلام العلّامة ومن ذكر فروع هذا القول مختصّاً بما إذا عقد على كيل معلوم من كلّي أو من صُبرة معيّنة أو على جزئي محسوس على أنه كذا وكذا ، فيكون مراد الشيخ والجماعة من قولهم : « اشترى مكايلة » : أنّه اشترى بعنوان الكيل والوزن ، في مقابل ما إذا اشترى ما علم كيله سابقاً من دون تسمية الكيل المعيّن في العقد ، لكونه لغواً . والظاهر أنّ هذا هو الذي يمكن أن يعتبر في القبض في غير البيع أيضاً من الرهن والهبة ، فلو رهن إناءً معيّناً من صفر مجهول الوزن أو معلوم الوزن أو وهبه - خصوصاً على القول بجواز هبة المجهول - فالظاهر أنّه لا يقول أحد : بأنّه يعتبر في قبضه وزنه ، مع عدم تعلّق غرض في الهبة بوزنه أصلًا . نعم ، لو رهن أو وهب مقداراً معيّناً من الكيل أو الوزن أمكن القول باشتراط اعتباره في قبضه ، وأنّ قبضه جزافاً ك : لا قبض . فظهر أنّ قوله في القواعد : « اشترى مكايلة » - وهو العنوان المذكور في المبسوط لهذا القول ، كما عرفت عند نقل الأقوال - يراد به ما ذكرنا ، لا ما عرفت من جامع المقاصد . ويؤيّده تكرار المكايلة في قوله : « وباع مكايلة » ويشهد له أيضاً قول العلّامة في غير موضع من التذكرة : لو قبض جزافاً ما اشتراه
شرح
وكذا لو باع من مشترٍ آخر من غير حضور ذلك الآخر كيله بأن باعه باشتراط كيله يعتبر في تحقّق قبضه من ذلك الآخر الكيل الجديد . ويؤيّد هذا الاحتمال تكرار المكايلة ، ووجه التأييد أنّه لو لم يكن المراد بالمكايلة تسمية مقدار كيل الشيء اشتراطاً في بيعه لكان الأنسب أن يقول : لو اشترى المكيل وباعه فلا بد لكلّ من الشراء والبيع من كيل جديد .