لأنّ السؤال عن بيع الشيء قبل قبضه . ثمّ الجواب بالفرق بين المكيل والموزون لا يمكن إرجاعهما إلى السؤال والجواب عن شرائط البيع الثاني ، بل الكلام سؤالًا وجواباً نصّ في إرادة قابلية المبيع قبل القبض للبيع وعدمها . فالأولى أنّ استثناء التولية ناظر إلى الفرق بين البيع مكايلة - بأن يبيعه ما اشتراه على أنّه كيل معيّن ، فيشترط قبضه بالكيل والوزن ثمّ إقباضه - وبين أن يولّيه البيع الأوّل من غير تعرّض في العقد لكيله ووزنه ، فلا يعتبر توسط قبض بينهما ، بل يكفي قبض المشتري الثاني عن الأول .
وبالجملة ، فليس في الصحيحة تعرّض لصورة كيل الشيء أوّلًا قبل البيع ثمّ العقد عليه والتصرّف فيه بالنقل والتحويل ، وأنّ بيعه ثانياً بعد التصرّف هل يحتاج إلى كيل جديد لقبض البيع الأوّل ، لا لاشتراط معلوميّة المبيع في البيع الثاني ، أم لا ؟
بل ليس في كلام المتعرّضين لبيع ما لم يقبض تعرض لهذه الصورة .
القول في وجوب القبض
مسألة : يجب على كلّ من المتبايعين تسليم ما استحقه الآخر بالبيع ، لاقتضاء العقد لذلك . فإن قال كلّ منهما : لا أدفع حتّى أقبض ، فالأقوى إجبارهما معاً ، وفاقاً للمحكيّ عن السرائر والشرائع وكتب العلّامة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك وغيرها ، وعن ظاهر التنقيح : الإجماع عليه ، لما في التذكرة : من أنّ كلّاً منهما قد وجب له حقّ على صاحبه . وعن الخلاف : أنّه يجبر البائع أوّلًا على تسليم المبيع ، ثمّ يجبر المشتري على تسليم الثمن ، سواء كان الثمن عيناً أو في الذمة ، لأنّ الثمن إنّما يستحقّ على المبيع ، فيجب أوّلًا تسليم المبيع ليستحقّ الثمن .
ولعلّ وجهه دعوى انصراف إطلاق العقد [ 1 ] إلى ذلك ، ولذا استقرّ العرف
شرح
[ 1 ] لم يظهر وجه للانصراف المزبور فانّ المطالبة بالثمن عند إرادة تسليم المبيع