الأحكام المترتبة على الإقباض والتسليم الواجبين على البائع ، فينبغي ملاحظة كلّ حكم من الأحكام المذكورة في باب القبض وأنّه مترتّب على القبض الذي هو فعل المشتري بعد فعل البائع أو على الإقباض الذي هو فعل البائع ، مثلًا إذا فرض أنّ أدلّة اعتبار القبض في الهبة دلّت على اعتبار حيازة المتّهب الهبة ، لم يكتف في ذلك بالتخلية التي هي من فعل المواهب وهكذا . . . ولعلّ تفصيل الشهيد في البيع بين حكم الضمان وغيره من حيث إنّ الحكم الأوّل منوط بالإقباض وغيره منوط بفعل المشتري .
شرح
إلّا على الاستيلاء المزبور ، وربما يترتّب بعض الأحكام على القبض بمعنى التخلية ، كوجوب تسليم المبيع ، ووجوب رد الأمانة على مالكها ، ووجوب قبض العين المرهونة على الراهن فيما إذا كان الرهن لازماً كاشتراطه في عقد لازم إلى غير ذلك .
وعلى ذلك فاللازم في الموارد ملاحظة أنّ الحكم فيها مترتّب بحسب ظاهر الخطاب على القبض بمعنى الاستيلاء الذي هو فعل القابض ، أو على التخلية التي هي فعل المقبض « بالكسر » .
ولذلك فصّل الشهيد رحمه الله في الدروس « 1 » بين قبض البائع الموجب لارتفاع ضمان المبيع عنه ، وبين مثل بيع المشتري المكيل أو الموزون من آخر ، حيث إنّه اكتفى في ارتفاع الضمان بالتخلية ، والتزم بعدم كفايتها في بيع المشتري المكيل أو الموزون .
وهذا على تقدير الاستناد في ارتفاع الضمان إلى النبوي : « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه » « 2 » غير ظاهر فانّ ظاهره اعتبار القبض الذي من فعل المشتري .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 213 .
( 2 ) المستدرك 13 : 303 ، الباب 9 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .