بوقوع العقد الثاني بل وقع على جهة الإلجاء من حيث الالتزام به قبل العقد أو فيه فهو غير صحيح ، لعدم طيب النفس فيه ووقوعه عن إلجاء ، وهذا لا يكون إلّامع عدم وجوب الوفاء ، إمّا لعدم ذكره في العقد ، وإمّا لكونه لغواً فاسداً مع عدم تأثير فساده في العقد .
وبالجملة ، فالحكم بفساد العقد الثاني في الروايتين لا يصحّ أن يستند إلى فساد الأوّل ، لما ذكرنا : من ظهور الروايتين في ذلك ، فلا بد من أن يكون منشؤه عدم طيب النفس بالعقد الثاني ، وعدم طيب النفس لا يقدح إلّامع عدم لزوم الوفاء شرعاً بما التزم ، وعدم اللزوم لا يكون إلّالعدم ذكر الشرط في العقد ، وإمّا لكونه لغواً غير مفسد . ثمّ إنّه قال في المسالك : إنّهما لو شرطاه قبل العقد لفظاً ، فإن كانا يعلمان أنّ الشرط المتقدم لا حكم له فلا أثر له ، وإلّا اتّجه بطلان العقد به كما لو ذكراه في متنه ، لأنّهما لم يقدما إلّاعلى الشرط ولم يتم لهما . ويمكن أن يقال : إنّ علمهما بعدم حكم للشرط لا يوجب عدم إقدامهما على الشرط . فالأولى بناء المسألة على تأثير الشرط المتقدّم في ارتباط العقد به وعدمه ، والمعروف بينهم عدم التأثير كما تقدّم ، إلّاأن يفرّق بين الشرط الصحيح فلا يؤثّر وبين الفاسد فيؤثّر في البطلان . ووجهه غير ظاهر ، بل ربما حكي العكس عن بعض المعاصرين ، وقد تقدّم توضيح الكلام في ذلك .
القول في القبض
وهو لغةً : الأخذ مطلقاً ، أو باليد ، أو بجميع الكف ، على اختلاف عبارات أهل اللغة .
والنظر في ماهيته ، ووجوبه ، وأحكامه يقع في مسائل :
مسألة : اختلفوا في ماهية القبض في المنقول - بعد اتّفاقهم على أنّها « التخلية » في غير المنقول - على أقوال :
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 407
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٠٧