فالثلاثة التي هي ربع الثمن منطبق على السدس وثلاثة أثمان . بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المبذول في مقابل كلّ من النصفين المختلفين بالقيمة أمر واحد ، وهو نصف الثمن . فالمناسب لما نحن فيه فرض شراء كل من الجارية والعبد في المثال المفروض بثمن مساو للآخر ، بأن اشترى كلّاً منهما بنصف الاثني عشر في عقد واحد أو عقدين ، فلا يجوز حينئذٍ أخذ الربع من اثني عشر ، بل المتعيّن حينئذٍ أن يؤخذ من ستّة الجارية سدس ، ومن ستّة العبد اثنان وربع ، فيصير مجموع الأرش ثلاثة وربعاً ، وهو المأخوذ في المثال المتقدّم على الطريق الثاني .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا فرق بين شهادة البيّنات بالقيم أو شهادتهم بنفس النسبة بين الصحيح والمعيب وإن لم يذكروا القيم . هذا كلّه إذا كان مستند المشهور في أخذ القيمة الوسطى إلى العمل بكلّ من البيّنتين في جزء من المبيع . أمّا إذا كان المستند مجرد الجمع بين الحقّين ، بأن تنزّل القيمة الزائدة وترفع الناقصة على حد سواء ، فالمتعيّن هو الطريق الثاني أيضاً [ 1 ] سواء شهدت البيّنتان بالقيمتين أم شهدتا بنفس النسبة بين الصحيح والمعيب . أمّا إذا شهدتا بنفس التفاوت ، فلأنّه إذا شهدت إحداهما بأنّ التفاوت بين الصحيح والمعيب بالسدس وهو الاثنان من اثني عشر ،
شرح
وهذا بخلاف ما نحن فيه فانّ الثمن المسمّى المبذول بإزاء الشيء كان بنسبة واحدة بالإضافة إلى نصفي الشيء ، وإذا أريد العمل بإحدى البينتين في نصف ذلك الشيء وبالأخرى في نصفه الآخر فلابد من تعيين الأرش نصفين بنسبتين .
[ 1 ] وحاصله : أنّه لو كانت البينتان مختلفتين - سواء كان مفادهما المطابقي بيان تلك النسبة أو تعيين القيمة لصحيحه ومعيبه - يكون الجمع بين حقي البايع والمشتري هو الأخذ النسبتين بالإضافة إلى نصف الثمن المسمى وبالبيّنة الأخرى في نصفه الآخر ويحصل للأرش نسبة تكون متوسّطة بين النسبة الزائدة والناقصة ، كما إذا شهدت