ربما يتمسّك بالأخبار الواردة في العينة [ 1 ] وهي : أن يشتري الإنسان شيئاً بنسية ثم يبيعه بأقلّ منه في ذلك المجلس نقداً . لكنّها لا دلالة لها من هذه الحيثية ، لأنّ بيعها على بائعها الأوّل وإن كان في خيار المجلس أو الحيوان ، إلّاأنّ بيعه عليه مسقط لخيارهما اتّفاقاً . وقد صرّح الشيخ في المبسوط بجواز ذلك ، مع منعه عن بيعه على غير صاحبه في المجلس . نعم ، بعض هذه الأخبار يشتمل على فقرات يستأنس بها لمذهب المشهور ، مثل صحيح يسار بن يسار : « عن الرجل يبيع المتاع ويشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه ؟ قال : نعم لا بأس به . قلت : أشتري متاعي ؟
فقال : ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك » فإنّ في ذيلها دلالة على انتقال المبيع قبل انقضاء الخيار . ولا استئناس بها أيضاً عند التأمّل ، لما عرفت : من أنّ هذا البيع
شرح
بعد انقضاء الخيار المنفصل أيضاً ، أو يقال ما ورد في غلة المبيع يعم ما إذا كان رد الثمن شرطاً للخيار أو قيداً للفسخ فلاحظ .
[ 1 ] وقد يستدل « 1 » على حصول الملك بالعقد بالأخبار الواردة في بيع العينة كرواية الحسين بن المنذر قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يجيبني الرجل ويطلب العينة فأشتري المتاع له مرابحة ثم أبيعه إياه ، ثم أشتريه مكاني ، قال : إذا كان بالخيار إن شاء باع ، وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت بالخيار ، إن شئت اشتريت ، وإن شئت لم تشتر فلا بأس » « 2 » .
فان ظاهرها كظاهر غيرها جواز شراء ما باعه من طالب العينة في مجلس بيعه ولو لم يكن ملك المتاع حاصلًا لطالبها بمجرد البيع لما جاز الشراء ثانياً في ذلك المجلس .
وأجاب المصنف قدس سره عن الاستدلال : بأنّ الشراء ثانياً وإن كان في مجلس البيع ، إلّا
هامش
( 1 ) كما استدل بها صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 23 : 80 ، وراجع وسائل الشيعة 18 : 40 و 48 ، الباب 5 و 8 من أبواب أحكام العقود .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 41 ، الباب 5 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 4 .