وأمّا ما اتّفقوا عليه : من عدم حصول الفسخ بالنيّة ، فمرادهم بها نيّة الانفساخ ، أعني الكراهة الباطنيّة لبقاء العقد والبناء على كونه منفسخاً من دون أن يدلّ عليها بفعل مقارن له . وأما مع اقترانها بالفعل فلا قائل بعدم تأثيره فيما يكفي فيه الفعل ، إذ كلّ ما يكفي فيه الفعل من الإنشاءات ولا يعتبر فيه خصوص القول فهو من هذا القبيل ، لأنّ الفعل لا إنشاء فيه ، فالمنشأ يحصل بإرادته المتصلة بالفعل لا بنفس الفعل ، لعدم دلالته عليه . نعم ، يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلًا ، لأنّ اللفظ أبداً مسبوق بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدال على الفسخ . وقد ذكر العلّامة في بعض مواضع التذكرة : [ 1 ] بأنّ اللازم بناءً على القول بتضمّن الوطء للفسخ عود الملك إلى الواطئ مع الوطء أو قُبيلَه ، فيكون حلالًا . هذا ، وكيف كان ، فالمسألة
شرح
رضا ذي الخيار بالعقد أو كراهته ، ولكن مع تقارنهما بما يدل عليهما .
وما تقدّم من الاتّفاق على عدم حصول الإجازة والفسخ بالرضا والكراهة فمقتضاه عدم حصولهما بمجرد الرضا أو الكراهة ، وأمّا عدم حصولهما إذا تقارنا بالفعل الكاشف فلا قائل بخلافه ، بل لا يكون في الفعل إنشاءً ، فانّه ليس شأن الفعل غير الكشف والظهور .
ولكن أورد على هذا الوجه بأنّ لازمه أن لا يحصل الفسخ بالقول أيضاً بنحو الإنشاء ، فإنّ القول أيضاً كالفعل مسبوق الرضا بالعقد أو كراهته ، فيحصل الإجازة أو الفسخ بهما لا بالقول .
[ 1 ] وحاصله « 1 » : أنّ الالتزام بأنّ وطئ الأمة المبيعة بخيار تتضمّن الفسخ إمّا بالالتزام بحصول الفسخ مع الوطئ ، أو قبله فيكون الوطئ على الثاني حلالًا .
هامش
( 1 ) حاصل كلام العلّامة في التذكرة 1 : 534 .