وظهور اتّفاقهم على أنّ الفسخ بل مطلق الإنشاء لا يحصل بالنية ، بل لا بد من حصوله بالقول أو الفعل . وممّا عرفت من التذكرة وغيرها : من تعليل تحقّق الفسخ بصيانة فعل المسلم عن القبيح ، ومن المعلوم : أنّه لا يُصان عنه إلّاإذا وقع الفسخ قبله ، وإلّا لوقع الجزء الأوّل منه محرّماً . ويمكن أن يحمل قولهم بكون التصرّف
شرح
كان اعتبارياً كهبة ما باعه بخيار اوتصرفاً خارجياً كوطئ الأمة التي باعها بخيار - أو يحصل الانفساخ سابقاً على التصرّف بحيث يكون زمان عود الملك إلى التصرّف متصلًا بزمان تصرّفه ؟
وبتعبير آخر : هل يكون التصرّف موجباً للفسخ أو يكون كاشفاً عن سبق الانفساخ ؟
وذكر قدس سره في وجه كون التصرف موجباً للفسخ أمرين :
الأوّل : أنّ الفسخ الفعلي قسيم للفسخ القولي ، وكما أنّ الانفساخ يحصل بالفسخ القولي فلا بد من أن يكون التصرّف الفعلي فسخاً يحصل به الانفساخ .
الثاني : اتفاق كلماتهم على أنّ الفسخ كالإجازة من قسم الإنشاء ، ولا يحصل الإنشاء بالنية فقط ، بل يعتبر فيه القول أو الفعل .
وذكر أيضاً في كون التصرّف كاشفاً عن الانفساخ وسبق عود الملك إلى المتصرّف أمرين :
الأول : ما تقدّم عن التذكرة « 1 » وغيره في وجه كون التصرّف فسخاً هو حمل فعل المسلم على الصحة ، وإنّما يفيد الحمل على الصحة في كون الفعل حلالًا ان يكشف عن سبق الملك على التصرّف ، وإلّا كان الفعل في أوّل وقوعه حراماً .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 537 .