تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فلو لم يختر الإمساك لكان مُقدِماً على المعصية ، انتهى . ثمّ نقل عن بعض الشافعيّة احتمال العدم ، نظراً إلى حدوث هذه الأمور عمّن يتردّد في الفسخ والإجازة . وفي جامع المقاصد عند قول المصنف قدس سره : « ويحصل الفسخ بوطء البائع وبيعه وعتقه وهبته » قال : لوجوب صيانة فعل المسلم عن الحرام حيث يوجد إليه سبيل ، وتنزيل فعله على ما يجوز له مع ثبوت طريق الجواز ، انتهى . ثمّ إنّ أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من باب الظواهر المعتبرة شرعاً ، كما صرّح به جماعة كغيرها من الأمارات الشرعيّة ، فيدل على الفسخ ، لا من الأصول التعبّدية حتى يقال : إنّها لا تثبت إرادة المتصرّف للفسخ ، لما تقرر : من أنّ الأصول التعبّدية لا تثبت إلّا اللوازم الشرعيّة لمجاريها ، وهنا كلام مذكور في الأصول . ثمّ إنّ مثل التصرّف الذي يحرم شرعاً إلّاعلى المالك أو مأذونه التصرّف الذي لا ينفذ شرعاً إلّامن المالك
شرح
المعاملية فيما انتقل عنه . واصالة عدم الفضولية فيها لا تثبت إرادته الفسخ على ما هو المقرّر في محلّه من عدم الاعتبار بمثبتات الأصول . ولذا لو شك بعد صلاته في صحتها للشك في طهارته حال الصلاة يحكم بصحة صلاته ولكن عليه الوضوء للصلوات الآتية ، لأنّ أصالة الصحة في الصلاة لا تثبت الوضوء . ولو طلّق زوجته بحضور شخصين ، وشكّ الآخر في صحة طلاقه لعدالتهما يحكم بصحّته ، ولكن أصالة الصحة لا تثبت عدالتهما بأن يجوز للشاك الاقتداء بهما في الصلاة ، أو طلاق زوجته عندهما إلى غير ذلك . فانّه يقال : كلّ من أصالة الصحة بمعنى فعل المسلم على الصحة يعني الحلال ، وحمل تصرفه على النافذ من قبيل الأمارة ، فيثبت بها إرادة المتصرّف فسخ المعاملة
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 251 | الميرزا جواد التبريزي