أقول : والأظهر بحسب القواعد إناطة دخول خيار الشرط بصحّة التقايل في العقد ، فمتى شرع التقايل مع التراضي بعد العقد جاز تراضيهما حين العقد على سلطنة أحدهما أو كليهما على الفسخ ، فإنّ إقدامه على ذلك حين العقد كافٍ في ذلك بعدما وجب عليه شرعاً القيام والوفاء بما شرطه على نفسه ، فيكون أمر الشارع إيّاه بعد العقد بالرضا بما يفعله صاحبه من الفسخ والالتزام وعدم الاعتراض عليه
شرح
وذكر في التذكرة « 1 » والمبسوط « 2 » دخول خيار الشرط في الصداق ، وذكر المصنف رحمه الله في وجهه لأن الصداق يقبل الفسخ ، كما لو زوجها وليها بدون مهر المثل فإنه يكون لها مهر المثل .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنه قد ذكر جملة من الأصحاب أنّ الولي لو زوّجها بدون مهر المثل كان لها مهر المثل ، وهذا باعتبار فضولية المهر لا قبوله الفسخ بعد صحته ، فإن نفوذ فعل الولي في المهر كالنكاح مشروط بعدم كونه على خلاف صلاح المولى عليه . كما يشهد لذلك مثل موثقة عبيد بن زرارة ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الجارية يريد أبوها أن يزوّجها من رجل ، ويريد جدّها أن يزوّجها من رجل آخر ، فقال : الجد أولى بذلك ما لم يكن مضاراً إن لم يكن الأب زوّجها قبله ، ويجوز عليها تزويج الأب والجدّ » « 3 » .
وقد يقال : إنّ الاشتراط بعدم الفساد بالإضافة إلى نفس النكاح ، وأما بالإضافة إلى المهر فلا ، لأن نفوذ عفو الولي عن المهر ، كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه« أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »يقتضي ذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 522 .
( 2 ) المبسوط 2 : 81 .
( 3 ) وسائل الشيعة 20 : 289 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الحديث 2 .