الأمر الثامن : كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ [ 1 ] بردّ الثمن ، كذا يجوز للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن ، ولا إشكال في انصراف الإطلاق إلى العين ، ولا في جواز التصريح بردّ بدله مع تلفه ، لأنّ مرجعه إلى اشتراط الخيار بردّ المبيع مع وجوده وبدله مع تلفه وعدم بقاء مال البائع عند المشتري بعد الفسخ . وفي جواز اشتراط ردّ بدله ولو مع التمكّن من العين إشكالٌ : من أنّه خلاف مقتضى الفسخ ، لأنّ مقتضاه رجوع كلٍّ من العوضين إلى صاحبه ، فاشتراط البدل اشتراطٌ للفسخ على وجهٍ غير مشروعٍ ، بل ليس فسخاً في الحقيقة . نعم ، لو اشترط ردّ التالف بالمثل في القيمي وبالقيمة في المثلي أمكن الجواز ، لأنه بمنزلة اشتراط إيفاء ما في الذمّة بغير جنسه ، لا اشتراط ضمان التالف المثلي بالقيمة والقيمي بالمثل ، ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد إلى البائع ، فتأمّل . ويجوز اشتراط الفسخ لكلٍّ منهما بردّ ما انتقل إليه أو بدله ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] كما يجوز للبائع اشتراط الخيار في الفسخ برد الثمن كذلك يجوز للمشتري اشتراط الخيار في فسخ البيع برد المبيع .
ويفترق المقام عن اشتراط الخيار للبائع برد الثمن ، أن مقتضى إطلاق اشتراط رد المبيع اعتبار رد عين المبيع ، فلا يكفي في خيار المشتري رد البدل ولو مع تلف العين ، حيث إن القرينة العامة المشار إليها سابقاً منحصرة بمورد اشتراط الخيار للبائع ولا تجري في اشتراط الخيار للمشتري برد المبيع .
وقد تقدم أيضاً أن مقتضى الفسخ مع بقاء العينين رجوعهما إلى مالكهما حتى لو كان الثمن كلياً ، وقد دفع المشتري إلى البائع فرداً بعنوان الوفاء بالثمن فإنه يرجع ذلك الفرد إلى ملك المشتري لأن بقاءه في ملك البائع بلا وجه .
وعلى ذلك فلو اشترط دفع البدل مع بقاء العين في ناحية الثمن أو المثمن ، يكون