تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شرح
- وأجاب النائيني رحمه الله « 1 » عن إشكال منافاة شرط الخيار للكتاب والسنة : بأنّ وجوب الوفاء بالبيع ونحوه من المعاوضات حقّي لا حكمّي ، وإذا كان الجواز أو اللزوم في المعاملة حقّياً فلا ينافي شرط سقوطه بعضاً أو كلًا للكتاب الدال على ذلك الحق أو السنة الدالة عليه ، والكاشف عن كون لزوم البيع حقّياً لا حكميّاً دخول الإقالة فيه ، فإنّ مثل النكاح أو الضمان لا تقبل الإقالة ، والبيع والإجارة تقبلها . والسرّ في قبول الأخيرين دون الأولين ، أن كون البيع أو الإجارة عقداً باعتبار الدلالة الالتزامية فيهما ، فإنّه كما ينشأ المتعاقدان المبادلة بين المالين بالمطابقة ، كذلك يلتزم كل منهما لصاحبه بتلك المبادلة بحيث يكون زمام التزام كل منهما بيد صاحبه ، وإذا كان إمضاء الشارع المعاملة كما أنشأت يصح لكل منهما فسخ تلك المعاملة باتفاق صاحبه وموافقته ، ولا ينافي ذلك وجوب الوفاء بالعقد فيما إذا كان كونه عقداً والتزاماً للآخر باعتبار المدلول الإلتزامي كما هو الفرض . أقول : قد تقدّم سابقاً أنّ لزوم البيع والإجارة وإن كان حقياً يسقط باشتراط سقوطه ، إلّاأنّ مجرد مشروعيّة الإقالة لا يكشف عن ذلك ؛ فإنّ الإقالة عبارة عن فسخ المعاملة باتفاق الطرفين ، وكما أنّ للشارع جعل الخيار لأحد المتعاقدين تأسيساً كما في خيار الحيوان ، ولكل من المتعاقدين مستقلًا ، كما في خيار المجلس ، كذلك تجويز الفسخ لهما معاً ، كما هو معنى تجويز الإقالة في المعاملة ، وكما أنّ القسم الأول أو الثاني من الخيار لا يدل على كون اللزوم حقّياً ، وإلّا لم يثبت هذا الخيار في النكاح كذلك القسم الثاني ، ومن هنا لا يتيسّر لنا الالتزام بمشروعية الإقالة في كل معاملة ماليّة .
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 72 .