الأمر الثالث : قيل : ظاهر الأصحاب [ 1 ] - بناءً على ما تقدّم ، من أنّ ردّ الثمن في هذا البيع عندهم مقدّمةٌ لفسخ البائع - أنّه لا يكفي مجرّد الردّ في الفسخ . وصرّح به في الدروس وغيره . ولعلّ منشأ الظهور : أنّ هذا القسم فردٌ من خيار الشرط مع اعتبار شيءٍ زائدٍ فيه ، وهو ردّ الثمن . وعلّلوا ذلك أيضاً : بأنّ الردّ من حيث هو ، لا يدلّ على الفسخ أصلًا . وهو حسنٌ مع عدم الدلالة . أمّا لو فرض الدلالة عرفاً - إمّا بأن يفهم منه كونه تمليكاً للثمن من المشتري ليتملّك منه المبيع على وجه المعاطاة ، وإمّا بأن يدلّ الردّ بنفسه على الرضا بكون المبيع ملكاً له والثمن ملكاً للمشتري - فلا وجه لعدم الكفاية مع اعترافهم بتحقّق الفسخ فيما هو أخفى من ذلك دلالةً .
شرح
البدل ، حيث إنّ الداعي للبائع إلى البيع في موارد بيع الخيار حاجته إلى الثمن ، والتصرفُ فيه بصرفه على حوائجه مفروضٌ ، ولعله لذلك ذكر في الدروس « 1 » حمل الإطلاق على ردّ ما يعم البدل . وقد تسلّم المصنف رحمه الله ما ذكر فيما إذا كان الثمن كلياً .
والظاهر عدم الفرق بين الثمن الكلي والشخصي من هذه الجهة .
[ 1 ] قيل « 2 » : إنّ رد الثمن أو بدله وإن كان معتبراً في الخيار في بيع الخيار ، إلّاأنّ ظاهر الأصحاب عدم تحقق الفسخ به ، بل الرد مقدمة للفسخ فيعتبر بعده إنشاء الفسخ ، ولأنّ الرد من حيث إنه فعل لا يدل على الفسخ .
وفيه : أنّ المعتبر في الفسخ إظهار حل البيع والرضا برجوع المالين إلى مالكهما الأصليين ، ومع ظهور الرد في ذلك فلا وجه لعدم كونه فسخاً .
هامش
( 1 ) راجع الدروس 3 : 269 .
( 2 ) راجع مفتاح الكرامة 4 : 565 ، والمقابس : 248 ، والمناهل : 333 ، والدروس 3 : 269 ؛ وجامع المقاصد 4 : 292 ؛ والمسالك 3 : 202 .