وفيه : أنّ مراد السائل ليس حكم العالم بالتبرّي المنكر له فيما بينه وبين اللَّه ، بل الظاهر من سياق السؤال استعلام من يقدّم قوله في ظاهر الشرع من البائع والمشتري ، مع أنّ حكم العالم بالتبرّي المنكر له مكابرة معلوم لكل أحد ، خصوصاً للسائل ، كما يشهد به قوله : « أيصدّق أم لا يصدّق ؟ » الدالّ على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه .
والأولى توجيه الرواية : بأنّ الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بنداء الدلّال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كل من حضر للشراء ، فدعوى المشتري مخالفة للظاهر ، نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ممن لا يخفى عليه قيمة المبيع . بقي في الرواية إشكال آخر ، من حيث إنّ البراءة من العيوب عند نداء المنادي لا يجدي في سقوط خيار العيب ، بل يعتبر وقوعه في متن العقد . ويمكن التفصّي عنه : إمّا بالتزام كفاية تقدّم الشرط على العقد بعد وقوع العقد عليه ، كما تقدّم في باب الشروط . وإمّا بدعوى أنّ نداء الدلّال بمنزلة الإيجاب ، لأنّه لا ينادي إلّابعد أن يرغب فيه أحد الحضّار بقيمته ، فينادي الدلال ويقول : بعتك هذا الموجود بكل عيب ، ويكرّر ذلك مراراً من دون أن يتمٍّ الإيجاب حتّى يتمكّن من إبطاله عند زيادة من زاد .
شرح
-
لا يقال : تبرّي البايع قبل البيع ولو بنحو يسمعه من حضر لا يكون كافياً في الاشتراط ، فإنه يعتبر في نفوذ الشرط ذكره في متن العقد .
فإنه يقال : يكفي في نفوذ الشرط ذكره قبل المعاملة وانشائها مبنياً على المذكور قبله هذا اولًا .
وثانياً : ان نداء المنادي فيمن يزيد يكون إيجاباً للبيع ولو بنحو يقبل الرجوع فيه ويكون تبريه في النداء من ذكر الشرط في الايجاب كما لا يخفى .