وأمّا الثاني - وهو الاختلاف في المسقط - ففيه أيضاً مسائل :
الأولى : لو اختلفا في علم المشترى [ 1 ] بالعيب وعدمه قدّم منكر العلم ، فيثبت الخيار .
شرح
معها للاستصحاب ، واما صحة الإقباض فلا معنى لها لأن المقبوض كان ملك المشتري سواء كان البيع لازماً أو خيارياً ، ولزوم القبض عبارة أخرى عن عدم الخيار للمشتري في فسخ البيع .
أقول : وتقريب عدم الفرق بين الفرضين أنّ أصالة عدم الخيانة يطلق على معنيين :
أحدهما : عدم نسبة الحرام إلى المشتري المدعي ، وأصالة عدم الخيانة بهذا المعنى يشترك فيها الفرضان ولكن لا تثبت كون المردود هي السلعة المبيعة لإمكان كون دعوى المشتري للخطأ والغفلة .
وثانيهما : قبول الراد بأن يبني على أن ملك البايع هي العين المردودة وهذا لا يجري في شيء من الفرضين ، بل يختص بموارد قول الأمين خاصة اخذاً بما دل على عدم جواز اتهام الأمين والأخذ بقول المؤتمن وقوله سبحانه :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »« 1 » ولا يعمّ المقام فإنّ السلعة المبيعة كانت بيد المشتري بيد ملك وبعد الفسخ على تقديره يد ضمان فأين يد الأمانة ودعوى كونها شبيهة بيد الأمانة لم يعلم لها وجه .
وعلى ذلك فإن كان الخيار المتفق عليه خيار العيب فلا ينفذ فسخ المشتري إلّا بعد إثبات كون المردود هو المبيع وإلّا يحق له المطالبة بالأرش فقط ، وان كان غيره مما لا يسقط بتلف العين فيجوز له الفسخ وإعطاء البدل عن المبيع كما لا يخفى .
[ 1 ] لاختلاف المتبايعين في مسقط الخيار صور :
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 91 .