الثاني : تبرّي البائع عن العيوب إجماعاً في الجملة [ 1 ] على الظاهر المصرّح به في محكيّ الخلاف والغنية ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع .
والأصل في الحكم - قبل الإجماع ، مضافاً إلى ما في التذكرة : من أنّ الخيار إنّما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة ، فإذا صرّح البائع بالبراءة فقد ارتفع الإطلاق - صحيحة زرارة المتقدّمة ومكاتبة جعفر بن عيسى الآتية .
شرح
ثمّ إنه لو شرط العالم بالعيب خيار العيب يبطل الشرط باعتبار كون المشروط خلاف السنة ، حيث إن مقتضى التقييد في السنة عدم ثبوت ذلك الخيار للعالم بالعيب ، مع أن عدم الدليل على مشروعية الخيار المزبور للعالم كاف في الحكم ببطلان شرطه ، لأن الشرط لا يكون مشروعاً كما يأتي ، ولكن لا يكون فساد الشرط موجباً لفساد أصل المعاملة كما هو ظاهر المصنف رحمه الله .
نعم لو كان مراده شرط مطلق الخيار فهو داخل في شرط الخيار ولا بأس به .
[ 1 ] الثاني من مسقطات خيار العيب تبري البائع من عيوب المبيع وكذا تبري المشتري من عيب الثمن ، ويشهد لسقوط الخيار بالتبري مع الإغماض عن الإجماع عليه في الجملة ، لأن الإجماع في المقام مدركي معتبرة زرارة المتقدمة حيث إن انتفاء الخيار مع التبري مقتضى التقييد فيها بلم يتبرأ إليه ولم يبيّن له ، وكذا حسنة جعفر بن عيسى « قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك المتاع يباع فيمن يزيد فينادي عليه المنادي فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه - إلى أن قال - فكتب : عليه الثمن » .
فإنه حيث يكون التبري في البيع فيمن زاد أمراً عاديا حكم عليه السلام بتحقق التبري وبسقوط الخيار به .
ومقتضى إطلاق الروايتين كإطلاق الإجماع المنقول عدم الفرق بين التبري بنحو الاجمال أو تعيين العيب والتبري عنه كما أن مقتضى الإطلاق المزبور عدم الفرق بين