تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وحاصل معناه : أنّه إذا حكمت بالردّ مع أرش جنايتها كان ذلك في الأنظار بمنزلة الأجرة وهي ممنوعةٌ شرعاً ، لأنّ إجارة الفروج غير جائزة . وهذا إنّما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام مبنيّاً على تقرير رعيّته على ما فعله الثاني من تحريم العقد المنقطع ، فلا يقال : إنّ المتعة مشروعة ، وقد ورد « أنّ المنقطعات مستأجراتٌ » فلا وجه للاستعاذة باللَّه من جعل الأجرة للفروج . هذا ما يخطر عاجلًا بالبال في معنى هذه الفقرة ، واللَّه العالم . وكيف كان ، ففي النصوص المستفيضة الواردة في المسألة كفايةٌ : ففي صحيحة ابن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام « في رجلٍ اشترى جاريةً فوقع عليها ؟ قال : إن وجد فيها عيباً فليس له أن يردّها ، ولكن يردّ عليه بقيمة ما نقَّصها العيب . قلت : هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : نعم » . وصحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « أنّه سئل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ، فيجد بها عيباً بعد ذلك ؟ قال : لا يردّها على صاحبها ، ولكن يقوّم ما بين العيب والصحّة ، ويردّ على المبتاع ، معاذ اللَّه أن يجعل لها أجراً » . ورواية ميسّر عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان عليٌّ لا يردّ الجارية بعيبٍ إذا وطئت ، ولكن يرجع بقيمة العيب ، وكان يقول : معاذ اللَّه ! أن أجعل لها أجراً . . . الخبر » . وفي رواية طلحة بن زيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلٍ اشترى جاريةً فوطأها ، ثمّ رأى فيها عيباً ، قال : تُقوَّم وهي صحيحةٌ ، وتُقوَّم وبها الداء ، ثمّ يردّ البائع على المبتاع فضل ما بين القيمتين » . وما عن حمّاد في الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، يقول : « قال علي بن الحسين عليهما السلام : كان القضاء الأوّل في الرجل إذا اشترى الأمة فوطأها ، ثمّ ظهر على عيبٍ : أنّ البيع لازمٌ ، وله أرش العيب » . إلى غير ذلك ممّا سيجيء . ثمّ إنّ المشهور استثنوا من عموم هذه الأخبار لجميع أفراد العيب الحمل ، فإنّه