ولا شكّ أنّه غررٌ ، وإنّما جاز بيع الشيء غير مشروطٍ بالصحّة اعتماداً على أصالة الصحّة ، لا من جهة عدم اشتراط ملاحظة الصحّة والعيب في المبيع ، لأنّ تخالف أفراد الصحيح والمعيب أفحش من تخالف أفراد الصحيح ، واقتصارهم في بيان الأوصاف المعتبرة في بيع العين الغائبة على ما عدا الصفات الراجعة إلى العيب إنّما هو للاستغناء عن تلك الأوصاف بأصالة الصحّة ، لا لجواز إهمالها عند البيع .
فحينئذٍ ، فإذا شرط البراءة من العيوب ، كان ذلك راجعاً إلى عدم الاعتداد بوجود تلك الأوصاف وعدمها ، فيلزم الغرر ، خصوصاً على ما حكاه في الدروس عن ظاهر الشيخ وأتباعه : من جواز اشتراط البراءة من العيوب فيما لا قيمة لمكسوره كالبيض والجوز الفاسدين كذلك ، حيث إنّ مرجعه - على ما ذكروه هنا في اشتراط
شرح
وبتعبير آخر : اعتبار الأوصاف في العين كان قائماً مقام مشاهدة العين ؛ وإذا ألغى اعتبار الأوصاف كان بيع تلك العين بلا توصيف ورؤية وهذا يدخل في بيع الغرر .
ووجه القول الثاني : أن خيار الرؤية نظير خيار الحيوان حكم شرعي يترتب على تمام البيع ، ومعنى شرط سقوط الخيار الرؤية الالتزام بعدم فسخ البيع ، لا أن العين الغائبة تباع بأي صفة كانت بحيث يوجب الغرر في البيع ، وإلّا لما صح اشتراط البراءة من العيوب ويكون البيع بها غررياً ، لأن اختلاف مالية الشيء باختلاف صحة الشيء وعيبه أفحش من تفاوتها باختلاف سائر الأوصاف .
لا يقال : الرافع للغرر عن البيع في وصف الصحة والعيب ليس هو التوصيف بل الاعتماد على اصالة الصحة بخلاف رفعه في بيع العين الغائبة فإنه يكون بالتوصيف ، فمع الإغماض عن التوصيف يكون بيعها غررياً بخلاف مسألة البراءة عن العيوب .
فإنه يقال : لا فرق في ملاحة الوصف لرفع الغرر عن البيع بين وصف الصحة وسائر الأوصاف ، غاية الأمر ملاحظة وصف الصحة غير محتاج إلى ذكرها في متن