سقوط خيار الرؤية - إلى اشتراط عدم الاعتداد بماليّة المبيع ، ولذا اعترض عليهم الشهيد وأتباعه بفساد البيع مع هذا الشرط . لكن مقتضى اعتراضهم فساد اشتراط البراءة من سائر العيوب ولو كان للمعيب قيمة ، لأنّ مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع صحيحاً أو معيباً بأيّ عيبٍ ، والغرر فيه أفحش من البيع مع عدم الاعتداد بكون المبيع الغائب متّصفاً بأيّ وصفٍ كان . ثمّ إنّه قد يثبت فساد هذا الشرط لا من جهة لزوم الغرر في البيع حتّى يلزم فساد البيع ولو على القول بعدم استلزام فساد الشرط لفساد العقد ، بل من جهة أنّه إسقاطٌ لما لم يتحقّق ، بناءً على ما عرفت : من أنّ الخيار إنّما يتحقّق بالرؤية ، فلا يجوز إسقاطه قبلها ، فاشتراط الإسقاط لغوٌ ، وفساده من هذه الجهة لا يؤثّر في فساد العقد ، فيتعيّن المصير إلى ثالث الأقوال المتقدّمة . لكن الإنصاف : ضعف وجه هذا القول .
شرح
العقد بل يكتفي في بيع الشيء صحيحاً الاعتماد على اصالة سلامته ، فيكون معنى البراءة عن العيوب بيع الشيء صحيحاً كان أو فاسداً ، خصوصاً على ما حكاه في الدروس عن الشيخ وأتباعه « 1 » : من جواز اشتراط البراءة عن العيب فيما لا قيمة لمكسوره مع العيب كالبيض والجوز الفاسدين ؛ ولذا ذكر الشهيد وأتباعه فساد البيع باشتراط البراءة في مثل الجوز والبيض ، ولكن مقتضى ذلك عدم جواز اشتراط البراءة حيت في غيرهما أيضاً .
ووجه القول الثالث : أن شرط سقوط خيار الرؤية لا يوجب الغرر في البيع ، فان غايته أن لا يكون له الفسخ على تقدير تخلف الرؤية عن التوصيف إلّاأن الخيار في زمان اشتراط سقوطه غير محقق فيكون الاشتراط المزبور من إسقاط ما لم يجب
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 198 ، وراجع المبسوط 2 : 138 ، والوسيلة : 247 و 255 ، وإصباح الشيعة : 224 ، والمهذّب 1 : 392 .