يكن على الوصف كان البيع مردودا » ولا يبعد كون المراد بالمردود القابل للردّ ، لا الباطل فعلًا . وقد عبّر في النهاية عن خيار الغبن بذلك فقال : ولا بأس بأن يبيع الإنسان متاعاً بأكثر ممّا يسوي إذا كان المبتاع من أهل المعرفة ، فإن لم يكن كذلك كان البيع مردوداً . وعلى تقدير وجود القول بالبطلان ، فلا يخفى ضعفه ، لعدم الدليل على البطلان بعد انعقاده صحيحاً ، عدا ما في مجمع البرهان ، وحاصله : وقوع العقد على شيءٍ مغايرٍ للموجود ، فالمعقود عليه غير موجودٍ والموجود غير معقودٍ عليه .
ويضعّف : بأنّ محلّ الكلام في تخلّف الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف للموجود عرفاً ، بأن يقال : إنّ المبيع فاقدٌ للأوصاف المأخوذة فيه ، لا أنّه مغايرٌ للموجود . نعم ، لو كان ظهور الخلاف فيما له دخلٌ في حقيقة المبيع عرفاً ، فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو اخذ في عبارة العقد على وجه الاشتراط كأن يقول : بعتك ما في البيت على أنّه عبدٌ حبشيٌّ فبان حماراً وحشياً . إلّاأن يقال : إنّ الموجود وإن لم يُعدّ مغايراً للمعقود عليه عرفاً ، إلّاأنّ اشتراط اتّصافه بالأوصاف في معنى كون القصد إلى بيعه بانياً على تلك الأوصاف ، فإذا فُقد ما بُني عليه العقد ، فالمقصود غير حاصلٍ ، فينبغي بطلان البيع ، ولذا التزم أكثر المتأخّرين بفساد العقد بفساد شرطه ، فإنّ قصد الشرط إن كان مؤثّراً في المعقود عليه فالواجب كون تخلّفه موجباً لبطلان العقد ، وإلّالم يوجب فساده فساد العقد ، بل غاية الأمر ثبوت الخيار .
ومن هنا يظهر : أنّ دفع ما ذكر في وجه البطلان - الذي جعله المحقّق الأردبيلي موافقاً للقاعدة ، واحتمله العلّامة رحمه الله في النهاية فيما إذا ظهر ما رآه سابقاً على خلاف ما رآه ، بأنّه اشتباه ناشئٌ عن عدم الفرق بين الوصف المعيِّن للكلّيات والوصف المعيِّن في الشخصيّات وبين الوصف الذاتي والعرضي ، وأنّ أقصى ما هناك كونه من باب تعارض الإشارة والوصف والإشارة أقوى - مجازفةٌ لا محصّل لها . وأمّا كون الإشارة أقوى من الوصف عند التعارض ، فلو جرى فيما نحن فيه لم يكن
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 263
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٦٣