الإجمال والتفصيل .
ثمّ إنّه يمكن الاستشكال في صحّة هذا العقد بأنّ ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غرراً ، لأنّ الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع ، فإذا اخذت فيه مقيّداً بها صار مشكوك الوجود ، لأنّ العبد المتّصف بتلك الصفات مثلًا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم . ويمكن أن يقال : إنّ أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد ، فيبيع العبد مثلًا ملتزماً بكونه كذا وكذا ، ولا غرر فيه حينئذٍ عرفاً . وقد صرّح في النهاية والمسالك - في مسألة ما لو رأى المبيع ثمّ تغيّر عمّا رآه - : أنّ الرؤية بمنزلة الاشتراط . ولازمه كون الوصف القائم مقام الرؤية اشتراطاً . ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره باتّصاف المبيع بالصفات المذكورة ، كما يجوز الاعتماد عليه في الكيل والوزن ، ولذا ذكروا أنّه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة المبايعة بوصفٍ ثالثٍ لهما . وكيف كان ، فلا غرر عرفاً في بيع العين الغائبة مع اعتبار الصفات الرافعة للجهالة ، ولا دليل شرعاً أيضاً على المنع من حيث عدم العلم بوجود تلك الصفات ، فيتعيّن الحكم بجوازه ، مضافاً إلى الإجماع عليه ممّن عدا بعض العامة .
ثمّ إنّ الخيار بين الردّ والإمساك مجّاناً هو المشهور بين الأصحاب . وصريح السرائر : تخييره بين الردّ والإمساك بالأرش وأنّه لا يجبر على أحدهما . ويضعّف بأنّه لا دليل على الأرش . نعم لو كان للوصف المفقود دخلٌ في الصحّة توجّه أخذ الأرش ، لكن بخيار العيب ، لا خيار رؤية المبيع على خلاف ما وصفه ، إذ لولا الوصف ثبت خيار العيب أيضاً . وسيجئ عدم اشتراط ذكر الأوصاف الراجعة إلى وصف الصحّة .
وأضعف من هذا ما ينسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم : من بطلان البيع إذا وجد على خلاف ما وصف . لكن الموجود في المقنعة والنهاية أنّه : « إن لم
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 262
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٦٢