الخامس : خيار التأخير
قال في التذكرة : من باع شيئاً ولم يسلّمه إلى المشتري [ 1 ] ولا قبض الثمن ولا شرط تأخيره ولو ساعةً لزم البيع ثلاثة أيّام ، فإن جاء المشتري بالثمن في هذه الثلاثة فهو أحقّ بالعين ، وإن مضت الثلاثة ولم يأتِ بالثمن ، تخيّر البائع بين فسخ العقد والصبر والمطالبة بالثمن عند علمائنا أجمع . والأصل في ذلك - قبل الإجماع المحكيّ عن الانتصار والخلاف والجواهر وغيرها المعتضد بدعوى الاتفاق المصرَّح بها في التذكرة والظاهرة من غيرها ، وبما ذكره في التذكرة : من أنّ الصبر أبداً مظنّة الضرر المنفيّ بالخبر ، بل الضرر هنا أشدّ من الضرر في الغبن ، حيث إنّ المبيع هنا في ضمانه وتلفه منه وملكٌ لغيره لا يجوز له التصرّف فيه - الأخبار
شرح
عدم علمه أو بقاء ذكره لا يثبت كون لزومها كذلك أوليس كذلك ، وعلى كلا التقديرين أي دعوى الجهل أو النسيان فهو يدعي الخيار لنفسه فعليه إثبات ذلك ، كما لا يخفى .
والكبرى المشار إليها وهي سماع الدعوى وثبوتها بيمين مدعيها في كل ما لا يعلم إلا من قبله ، تعرضنا لها في بحث القضاء وناقشنا في ثبوتها بنحو الكبرى الكلية .
[ 1 ] المشهور بين الأصحاب : أنه إذا باع شيئاً حالًا ولم يسلّمه إلى المشتري ولا قبض الثمن منه لزم البيع إلى ثلاثة أيام ، وبعد انقضائها يكون للبائع الخيار في فسخ البيع .
ويستدلّ على ذلك مع الإغماض عن الإجماع ، حيث إنه على تقديره مدركي بقاعدة نفي الضرر « 1 » على ما في التذكرة « 2 » ، حيث إن لزوم البيع منشأ تضرر البائع بل
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .
( 2 ) التذكرة 1 : 523 .