الحكم الشرعي منافياً لمعذوريّته ، كترك الفحص عن الغبن وعدمه . ولو جهل الفوريّة فظاهر بعضٍ الوفاق على المعذوريّة . ويشكل بعدم جريان نفي الضرر هنا ، لتمكّنه من الفسخ وتدارك الضرر ، فيرجع إلى ما تقدّم من أصالة بقاء آثار العقد وعدم صحّة فسخ المغبون بعد الزمان الأوّل . وقد حكي عن بعض الأساطين عدم المعذوريّة في خيار التأخير ، والمناط واحدٌ . ولو ادّعى الجهل بالخيار فالأقوى القبول ، إلّاأن يكون ممّا لا يخفى عليه هذا الحكم الشرعي إلّالعارض ، ففيه نظرٌ .
وقال في التذكرة في باب الشفعة : إنّه لو قال : « لم أعلم ثبوت حقّ الشفعة » أو قال :
شرح
لا يقال : على ما ذكر يثبت الخيار للمغبون الملتفت إلى الخيار مع أن أخذ الالتفات بالخيار في موضوع الخيار غير ممكن .
فإنه يقال : المأخوذ في موضوع الخيار المستفاد من نفي اللزوم بقاعدة نفي الضرر « 1 » هو المتمكن على استعمال الخيار ، وهذا الأخذ ليس من قبيل التقييد بل لازم الضيق الذاتي للمجعول نظير الضيق في التكليف ، حيث إنه لا يعم الغافل .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في نسيان الخيار للمغبون ، فإن الناسي داخل في الغافل عن الخيار للمغبون ، وهذا بخلاف ما إذا كان غافلًا عن فورية الخيار فإن اللزوم في الزمان الثاني معه لا يكون منشأ لتضرر المغبون لتمكنه من الفسخ في الزمان الأول .
وبهذا يظهر الحال فيما إذا كان جهله بخيار الغبن بمعنى الشك في ثبوت الخيار للمغبون لا بمعنى الغفلة وأنه لا يثبت للجاهل في الزمان الثاني خيار ؛ لأن لزوم المعاملة في ذلك الزمان لا يكون منشأ ضرره حيث كان من الممكن فسخه البيع بعد العلم بالغبن ثم السؤال عن الحكم ونفوذه .
هامش
( 1 ) كما جاء في الحديث : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » وسائل الشيعة 26 : 14 ، الباب 1 من أبواب موانعالإرث ، الحديث 10 .