فالتحقيق : أنّ كلّاً من المالكين يملك ماله لا بشرط حقٍّ له على الآخر ولا عليه له ، فلكلٍّ منهما تخليص ماله عن مال صاحبه . فإن أراد مالك الغرس قلعَه فعليه أرش طمّ الحفر ، وإن أراد مالك الأرض تخليصَها فعليه أرش الغرس ، أعني تفاوت
شرح
شجر ملك للغابن ووصف كونه منصوباً مقوم له ، وبعد قلعه لا يكون شجراً .
وإذا كان الغرس بما هو منصوب وشجر ملكاً للغابن يكون قلعه إتلافاً لذلك المال ، فلا يجوز كما يقتضيه مفهوم قوله صلى الله عليه وآله : « ليس لعرق الظالم حق » « 1 » ، حيث إن المفهوم لعرق غير الظالم حق فيكون لمالك الغرس حق البقاء ، ولو مع الأُجرة لمالك الأرض .
وفي وجه الثالث : إن كون الشجر ملكاً للغابن لا يوجب استحقاقه إبقاء الغرس على أرض الغير ولا يوجب أيضاً قياس الغرس ببقاء إجارة الغابن الأرض التي اشتراها ، الذي تقدم فيه انّه مع رجوع الأرض إلى ملك المغبون تبقى إجارتها بحالها .
والوجه في عدم القياس أن منفعة الأرض بعد كونها ملكاً لمؤجرها تدخل بالإجارة في ملك مستأجر الأرض بخلاف استحقاق الغرس في زمان فإنه لا يوجب استحقاق بقاءه .
واختار المصنف رحمه الله الوجه الأخير ، وأضاف أنه كما لا يكون لصاحب الغرس حق في الأرض ، كذلك لا يكون لمالك الأرض حق في الغرس فلكل منهما ماله ، غاية الأمر انّه إذا أراد صاحب الأرض تخليصها فعليه أرش الغرس أي تفاوت قيمة الشجر منصوباً على الأرض وبين قيمته مقلوعاً كما أنه إذا أراد صاحب الغرس القلع وأوجب
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 257 ، الحديث 6 ، رواه في الوسائل 19 و 25 : 157 و 388 ، الباب 33 من كتاب الإجارة و 3 من كتاب الغصب ، الحديث 3 و 1 عن الصادق عليه السلام .