ما بين كونه منصوباً دائماً وكونه مقلوعاً . وكونه مالًا للمالك على صفة النصب دائماً ليس اعترافاً على عدم تسلّطه على قلعه ، لأنّ المال هو الغرس المنصوب ، ومرجع دوامه إلى دوام ثبوت هذا المال الخاصّ له ، فليس هذا من باب استحقاق الغرس للمكان ، فافهم .
شرح
ذلك الحفر في الأرض فعليه طم الحفر .
لا يقال : كون قيمة الغرس بما هو شجر ومنصوب مملوكاً للغابن مقتضاه استحقاقه بقاء الغرس على الأرض .
فإنه يقال : قيمة الغرس شجراً ، وقيمته مقلوعاً تختلفان فإنه بالقلع قد يلحق بالحشيش أو الحطب ، بخلاف كونه منصوباً وبما هو شجر فإن له قيمة ، وان لم يكن مالكه مستحقاً لإبقائه في تلك الأرض ، ولذا ربما تقدم مالك الأرض لاشترائه ، ولا يباع منه بقيمة الحشيش أو الحطب .
وحاصل ما ذكر : تفاوت قيمة الغرس منصوباً مع استحقاق القلع لمالك الأرض وقيمته مقلوعاً ، هو الأرش لا ما يظهر من المصنف رحمه الله ، من تقويم الغرس مع ملاحظة نصبه دائماً مع قيمته مقلوعاً ، فإن لحاظ كونه منصوباً دائماً هو عبارة أُخرى عن فرض استحقاق مالك الغرس إبقائه ولو مع الأُجرة لمالك الأرض .
أقول : غرس الأرض المشتراة لا تكون كإجارتها إلى مدة حيث تقدم أن مع فسخ البائع المغبون لا تبطل الإجارة المزبورة ، وأن الإجارة استيفاء لمنفعة الأرض الموجودة حال البيع بعد دخول تلك المنفعة في ملك المشتري تبعاً لملك العين ، غاية الأمر يكون للبائع بعد فسخ البيع المطالبة بأرش النقص الحاصل في المبيع في يد المشتري ، بخلاف غرس المشتري الأرض بعد اشترائها ، لأن الغرس استعمال الأرض بغرسها ما دام الغرس ، لا ما دام يصلح المغروس للعمر بحسب نوعه أو صنفه وجواز