ومرسلة ابن بكير عن رجل سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الجصّ فيكيل بعضه ويأخذ البقيّة بغير كيل ، فقال : إمّا أن يأخذ كلّه بتصديقه ، وإمّا أن يكيله كلّه » . فإنّ المنع من التبعيض المستفاد منه ارشاديّ محمول على أنّه إن صدّقه فلا حاجة إلى كلفة كيل البعض وإلّا فلا يحزئ كيل البعض . ويحتمل الرواية الحمل على استيفاء المبيع بعد الاشتراء .
شرح
فيقول الرجل : أعطنيه بكيلك ، قال : إذا ائتمنك فلا بأس » « 1 » . فإنها بفحوى مفهومها دالة على اعتبار الكيل وأنه لا يصح البيع بدونه ، فإنه إذا لم يجز البيع بكيل لا يصدقه المشتري كما هو المفهوم ، لم يجز البيع فيما إذا لم يكن كيل أصلًا .
ومنها : مرسلة عن ابن بكير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام « عن الرجل يشتري الجص فيكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل ، فقال : إما أن يأخذ كله بتصديقه ، وإما أن يكيله كلّه » « 2 » . فإنّ ظاهر هذه أيضاً عدم جواز الشراء بلا اعتبار المبيع وتعيين كيله ولو بإخبار البائع والنهي عن التفكيك إرشاد إلى عدم الجدوى فيه ، فإنّ مع تصديق البائع لا حاجة إلى كيل بعضه أيضاً ، ومع العلم بكذب البائع لا يقيد كيل البعض المزبور من اعتبار الباقي ، هذا لو كان المراد بكيل البعض وتصديق بائعه في البعض الآخر عند البيع ، وأما بناءً على كون المراد شراء الكلي وكيل البعض والتصديق في البعض الآخر في مقام الاستيفاء وقبض الكلي فعدم دلالتها على اشتراط البيع ، أي بيع العين الخارجية بالكيل أو بإخبار بائعه به ظاهر .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 344 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 3 .