طعام سميّت فيه كيلًا ، فإنّه لا يصلح مجازفةً ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام » . وفي رواية الفقيه : « فلا يصحّ بيعه مجازفة » . والإيراد على دلالة الصحيحة بالإجمال ، أو باشتمالها على خلاف المشهور من عدم تصديق البائع ، غير وجيه ، لأنّ الظاهر من قوله : « سمّيت فيه كيلًا » ، أنّه يذكر فيه الكيل ، فهي كنايةٌ عن كونه مكيلًا في العادة ، اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ توصيف الطعام بكونه كذلك - الظاهر في التنويع ، مع أنّه ليس من الطعام ما لا يكال ولا يوزن إلّامثل الزرع قائماً - يبعّد إرادة هذا المعنى ، فتأمّل .
وأمّا الحكم بعدم تصديق البائع فمحمول على شرائه سواء زاد أو نقص ، خصوصاً إذا لم يطمئنّ بتصديقه ، لا شرائه على أنّه القدر المعيّن الذي أخبر به البائع ،
شرح
نقص . وعلى تقدير إطلاق الصدر يرفع اليد عنه بما يدل على جواز الشراء بشرط الكيل المخبر به ، فيبقى تحت الصدر صورة وقوع الشراء بلا شرط وبنحو المجازفة .
لا يقال : توصيف الطعام بكونه مما سميت فيه الكيل ظاهره كون الطعام نوعين ، مع أنه ليس الطعام خارجاً غير المكيل ، حيث لا يقال للزرع القائم على الأرض إنه طعام . والحاصل : أنّ الوصف المزبور لا يكون كناية عن كون الطعام مكيلًا كما ذكر في وجه الاستدلال ؛ لأن لازم كونه كناية كونه توضيحياً ، فلابد من كون المراد : مما سميت فيه الكيل المعنى الآخر ، كاشتراط الكيل في بيعه أو إخبار البائع به ، ومن الظاهر أن لزوم رعاية الكيل في صورة الاشتراط أو الإخبار به لا يقتضي لزوم رعايته في غير فرضهما كما هو المدعى .
فإنه يقال : لو لم يعتبر الكيل في بيع الطعام يكون اشتراط الكيل فيه كسائر الشروط في كون لزوم العمل بها حقاً فيصح للمشروط له إسقاط حقه ، ولا يناسب ذلك قوله عليه السلام : « فإنه لا يصلح مجارفة » ، وكذا في صورة إخبار البائع به فالمتعيّن حمل قوله عليه السلام : ما سميت فيه كيلًا ، على الكناية عن كون المبيع كيلًا ، حتى مع اقتضاء ذلك