تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقد تردّد في اللمعة في جعله ثمناً بعد الجزم بمنع جعله مثمناً ، وإن قرّب أخيراً المنع منفرداً ولعل الوجه : الاستناد في المنع عن جعله مثمناً إلى النصّ والإجماع الممكن دعوى اختصاصهما بالمثمن ، دون نفي الغرر ، الممكن منعه بجواز الانتفاع به في العتق . ويؤيّده : حكمه بجواز بيع الضالّ والمجحود ، مع خفاء الفرق بينهما وبين الآبق في عدم القدرة على التسليم . ونظير ذلك ما في التذكرة ، حيث ادّعى أوّلًا الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرر ، ثمّ قال : والمشهور بين علمائنا المنع من بيع الآبق منفرداً - إلى أن قال - : وقال بعض علمائنا بالجواز ، وحكاه عن بعض العامّة أيضاً . ثم ذكر الضالّ ولم يحتمل فيه إلّاجواز البيع منفرداً واشتراط الضميمة . فإنّ التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر ، والتوجيه يحتاج إلى تأمّل . وكيف كان ، فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذّر تسليمه ، فيعتبر فيه القدرة على التسليم ؟ وجهان ، بل قولان : من عمومات الصلح وما علم من التوسّع فيه ، كجهالة المصالح عنه إذا تعذّر أو تعسّر معرفته - بل مطلقاً - واختصاص الغرر المنفي بالبيع . ومن أنّ الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع ، حتّى أنّهم يستدلّون به في غير المعاوضات كالوكالة ، فضلًا عن المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة ، بل قد يرسل في كلماتهم عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه نهى عن الغرر . وقد رجّح بعض الأساطين جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من الصلح . وظاهر المسالك - في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم اشتراط القبض في الرهن - جواز الصلح عليه . وأمّا الضالّ والمجحود والمغصوب ونحوها ممّا لا يقدر على تسليمه ، فالأقوى فيها عدم الجواز ، وفاقاً لجماعة ، للغرر المنفي المعتضد بالإجماع المدّعى