مسألة : لا يجوز بيع الآبق منفرداً على المشهور بين علمائنا كما في التذكرة ، بل إجماعاً كما عن الخلاف والغنية والرياض ، وبلا خلافٍ كما عن كشف الرموز ، لأنّه مع اليأس عن الظفر بمنزلة التالف ، ومع احتماله بيع غررٍ منفيّ إجماعاً نصّاً وفتوىً . خلافاً لما حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا ، ولعلّه الإسكافي ، حيث إنّ المحكي عنه : أنّه لا يجوز أن يشترى الآبق وحده ، إلّاإذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمنه البائع ، انتهى .
وقد تقدّم عن الفاضل القطيفي في إيضاح النافع : منع اشتراط القدرة على التسليم . وقد عرفت ضعفه .
لكن يمكن أن يقال بالصحة في خصوص الآبق ، لحصول الانتفاع به بالعتق ، خصوصاً مع تقييد الإسكافي بصورة ضمان البائع ، فإنّه يندفع به الغرر عرفاً ، لكن سيأتي ما فيه .
فالعمدة الانتفاع بعتقه ، وله وجه لولا النصّ الآتي والإجماعات المتقدّمة ، مع أنّ قابليّة المبيع لبعض الانتفاعات لا تخرجه عن الغرر . وكما لا يجوز جعله مثمناً ، لا يجوز جعله منفرداً ثمناً ، لاشتراكهما في الأدلّة .
شرح
البيع بيعه وهو حال الانتساب متمكن على التسليم ، ولا يكون العاقد الفضولي طرفاً في المعاملة ليعتبر تمكنه على التسليم .
وأما ضعف الاعتراض ، فباعتبار أن تمكن العاقد الفضولي بإرضاء المالك ليس إلا كعلمه بحصول الإجازة ، وهذا غير تمكن العاقد على تسليم المال . وأما ضعف الجواب عن الاعتراض ، فلأن مع تمكن العاقد على إرضاء المالك مستقبلًا لا يكون رضا المالك بالبيع فعلياً ليخرج عن الفضولية ، بل خروج البيع عن الفضولية بالرضا المقارن أيضاً مشكل .