نعم للمشتري الخيار مع جهله بفوات منفعة الملك عليه مدّةً . ولو كان مدّة التعذّر غير مضبوطة عادة - كالعبد المُنْفَذ إلى الهند لحاجةٍ لا يعلم زمان قضائها - ففي الصّحة إشكالٌ [ 1 ] : من حكمهم بعدم جواز بيع مسكن المطلّقة المعتدّة بالأقراء لجهالة وقت تسليم العين . وقد تقدّم بعض الكلام فيه في بيع الواقف للوقف المنقطع . ثمّ إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين ، لأنّ الغرر لا يندفع بمجرد القدرة الواقعية . ولو باع ما يعتقد التمكّن فتبيّن عجزه في زمان البيع وتجددّها بعد ذلك صحّ ، ولو لم يتجدّد بطل . والمعتبر هو الوثوق ، فلا يكفي مطلق الظن ولا يعتبر اليقين .
ثمّ لا إشكال في اعتبار قدرة العاقد إذا كان مالكاً لا ما إذا كان وكيلًا في مجرد العقد ، فإنّه لا عبرة بقدرته كما لا عبرة بعلمه . وأمّا لو كان وكيلًا في البيع ولوازمه بحيث يعد الموكل أجنبيّاً عن هذه المعاملة . فلا إشكال في كفاية قدرته . وهل يكفي قدرة الموكّل ؟ الظاهر نعم ، مع علم المشتري بذلك إذا علم بعجز العاقد ، فإن اعتقد قدرته لم يشترط علمه بذلك .
شرح
المدة ، فإن البيع مع علمهما بالحال بمنزلة اشتراط التسليم بعدها . ولو كان المشتري جاهلًا بالحال مع إطلاق البيع يثبت له الخيار ؛ لرجوعه إلى تخلف شرط التسليم بعد العقد ، حيث إن ظاهر إطلاق البيع الالتزام بالتسليم بعده .
ولو كانت مدة التعذّر غير مضبوطة فالأظهر بطلانه ، فإنه ظهر مما تقدم اعتبار تعيين زمان استحقاق التسلم ، وأنه لا يكفى في رفع الغرر مجرد إحراز التمكن على التسليم في زمان ما .
[ 1 ] يكفي في تمام البيع تمكن المالك على التسليم حتى فيما إذا كان العاقد وكيله ، كما أنه يكفي فيه تمكن الوكيل عليه ، سواءً كان مفوضاً أو مأذوناً في إجراء العقد