ثمّ إنّ الظاهر - كما اعترف به بعض الأساطين - : أنّ القدرة على التسلّيم ليست مقصودة بالاشتراط إلّابالتبع ، وإنّما المقصد الأصلي هو التسلّم ، ومن هنا لو كان المشتري قادراً دون البائع كفى في الصحّة ، كما عن الإسكافي والعلّامة وكاشف الرموز والشهيدين والمحقق الثاني وعن ظاهر الانتصار : أنّ صحّة بيع الآبق على من يقدر على تسلّمه ممّا انفردت به الإماميّة ، وهو المتّجه ، لأنّ ظاهر معاقد الإجماع - بضميمة التتبّع في كلماتهم وفي استدلالهم بالغرر وغيره - مختصّ بغير ذلك . ومنه يعلم أيضاً : أنّه لو لم يقدر أحدهما على التحصيل ، لكن يوثق بحصوله في يد أحدهما عند استحقاق المشتري للتسليم ، كما لو اعتاد الطائر العود صح ، وفاقاً للفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم .
نعم ، عن نهاية الإحكام : احتمال العدم ، بسبب انتفاء القدرة في الحال على التسليم ، وأنّ عود الطائر غير موثوقٍ به ، إذ ليس له عقل باعث .
وفيه : أنّ العادة باعثةٌ كالعقل ، مع أنّ الكلام على تقدير الوثوق . ولو لم يقدرا على التّحصيل وتعذّر عليهما [ 1 ] إلّابعد مدّةٍ مقدّرةٍ عادةً وكانت مما لا يتسامح فيه كسنةٍ أو أزيد ، ففي بطلان الببع لظاهر الاجماعات المحكية ولثبوت الغرر ، أو صحته ، لأن ظاهر معقد الاجماع التعذر رأساً ، ولذا حكم مدّعيه بالصحة هنا ، والغرر منفيّ مع العلم بوجوب الصبر عليه إلى انقضاء مدّةٍ كما إذا اشترط تأخير التسليم مدّة وجهان بل قولان ، تردد فيهما في الشرائع ، ثم قوّى الصّحة وتبعه في محكي التحرير والمسالك والكفايه وغيرها .
شرح
[ 1 ] يعني لو لم يقدر المشتري على تحصيل المبيع وتعذر التسليم على البائع والتسلّم على المشتري إلا بعد مدة مقدّرة عادةً ، بحيث تكون تلك المدة مما لا يتسامح فيها ، فلو كان البيع باعتبار علمهما بالحال فلا خيار للمشتري ، بل عليه الصبر إلى تلك