للانتفاع بالملك ، لا للاختبار أو الحفظ .
هذا ما حضرني من كلماتهم في هذا المقام ، الظاهرة في المعنى الثالث ، وحاصله : التصرّف على وجهٍ يدلّ عرفاً لو خُلّي وطبعه على الالتزام بالعقد ، ليكون إسقاطاً فعليّاً للخيار ، فيخرج منه ما دلّت القرينة على وقوعه لا عن الالتزام . لكن يبقى الإشكال المتقدّم سابقاً : من أنّ أكثر أمثلة التصرّف المذكورة في النصوص والفتاوى ليست كذلك ، بل هي واقعةٌ غالباً مع الغفلة أو التردّد أو العزم على الفسخ مطلقاً ، أو إذا اطّلع على ما يوجب زهده فيه ، فهي غير دالةٍ في نفسها عرفاً على الرضا .
ومنه يظهر وجه النظر في دفع الاستبعاد الذي ذكرناه سابقاً - من عدم انفكاك اشتراء الحيوان من التصرّف فيه في الثلاثة ، فيكون مورد الخيار في غاية الندرة - بأنّ الغالب في التصرّفات وقوعها مع عدم الرضا باللزوم ، فلا يسقط بها الخيار ، إذ فيه : أنّ هذا يوجب استهجان تعليل السقوط بمطلق الحدث بأنّه رضاً ، لأنّ المصحِّح لهذا التعليل مع العلم بعدم كون بعض أفراده رضاً هو ظهوره فيه عرفا من أجل الغلبة ، فإذا فرض أنّ الغالب في مثل هذه التصرّفات وقوعها لا عن التزامٍ للعقد بل مع العزم على الفسخ أو التردّد فيه أو الغفلة ، كان تعليل الحكم على المطلق بهذه العلّة غير الموجودة إلّافي قليلٍ من أفراده مستهجناً .
وأمّا الاستشهاد لذلك بما سيجيء من أنّ تصرّف البائع في ثمن بيع الخيار غير مسقطٍ لخياره اتّفاقاً ، وليس ذلك إلّامن جهة صدوره لا عن التزامٍ بالعقد ، بل مع العزم على الفسخ بردّ مثل الثمن ، ففيه : ما سيجيء . وممّا ذكرنا - من استهجان التعليل على تقدير كون غالب التصرّفات واقعةً لا عن التزام - يظهر فساد الجمع بهذا الوجه ، يعني حمل الأخبار المتقدّمة على صورة دلالة التصرّفات المذكورة على الرضا بلزوم العقد ، جمعاً بينها وبين ما دلّ من الأخبار على عدم سقوطه
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 437
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٣٧