شرح
محبتك كما شرطت ، وجعل الشرط فيه بمعنى المعلق عليه لإيجاب المحبة ، وبين الشرط في قوله : « لك يا ربّ شرطي » ، حيث ذكر أنه بمعنى الالتزام مع وضوح أنه في كلا الموردين بمعنى الالتزام .
وأما دعاء الندبة ، فإن إعطاء اللَّه سبحانه العز والمجد واختياره الأولياء ليس من قبيل المعاملة ؛ ليكون شرط الزهد من قبيل الإلزام في المعاملة ، بل الإلزام فيه بمعنى التكليف .
وبما أنه سبحانه قد علم بطاعتهم والوفاء بالتزامهم بالزهد وقد شملتهم العناية من الأول فأعطاهم ما اقتضى علمه وقضاه جل وعلا ، ومثل ذلك من استعمال لفظ الشرط في الإلزام أو الالتزام الابتدائيين .
ولكن واستعماله فيه أو في مطلق الحكم تكليفياً كان أو وضعياً ، كما في قوله :
« شرط اللَّه قبل شرطكم » « 1 » ، و « الشرط في الحيوان ثلاثة أيام » « 2 » وفي غيره « حتى يفترقا » « 3 » ، لا يوجب ظهوره في مطلق الالتزام أو الإلزام ليحمل قوله عليه السلام في صحيحة عبداللَّه بن سنان أو غيرها : « المسلمون عند شروطهم » « 4 » عليه ويتمسك به في موارد الشك في لزوم المعاملة وجوازها بالتقريب المتقدم في قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 5 » بأن يقال : أصل المعاملة شرط فيجب الوفاء بها ، فينتزع من وجوبه لزومها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 277 و 296 ، الباب 20 و 38 من أبواب المهور ، الحديث 6 و 1 .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة 18 : 10 ، الباب 3 من أبواب الخيار .
( 3 ) انظر وسائل الشيعة 18 : 5 ، الباب 1 من أبواب الخيار .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 16 و 17 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 و 5 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 1 .