وممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ مال امرئٍ مسلم [ 1 ] إلّا عن طيب نفسه » .
ومنها قوله : « الناس مسلّطون على أموالهم » [ 2 ] فإنّ مقتضى السلطنة التي
شرح
[ 1 ] ولعل مراده أن المستفاد من الحديث « 1 » ابتداءً الحكم التكليفي ، أي حرمة التصرفات الخارجية المتعلّقة بمال الغير ، حتى التصرفات الواقعة بعد فسخ أحد المتعاملين ، وينتزع من حرمتها عدم نفوذ ذلك الفسخ .
وفيه : أن الموضوع لعدم جوازها مال الغير بلا رضاه وكون المال بعد فسخ أحد المتعاملين ولو بلا رضا صاحبه مال الغير غير محرز ، فيكون التمسك بعموم عدم الجواز في الفرض من التمسك بالعام في شبهته المصداقية .
ولو قيل : بأن عدم الحل يعم التصرفات الخارجية والتصرفات الاعتبارية - فيكون عدم الحل بالإضافة إلى التصرفات الاعتبارية حكماً وضعياً - بمعنى الفساد ، فيشكل التمسك به في الحكم بفساد الفسخ أيضاً ؛ لأن الفسخ كما ذكرنا ليس تصرفاً في مال الغير ، بل هو تصرف في العقد ، حيث إنه حلّه ، ومدلول الرواية عدم جواز التصرف في مال الغير ، لا عدم جواز التصرف في المعاملة التي صار بها المال للغير .
والحاصل : أن استفادة الحكم الوضعي ، أي فساد الفسخ من حرمة التصرفات في المال تكليفاً أو وضعاً أيضاً تمسك بالعام في شبهته المصداقية ، وأن فسخ العقد باعتبار عدم كونه تصرفاً في المال غير داخل في مدلول الرواية .
[ 2 ] لو كان مراده قدس سره أن تصرف البائع - مثلًا - في المبيع بعد فسخه غير جائز ، بل التصرف الحلال ينحصر بالمالك ، لكان التمسك بالرواية « 2 » بعد فسخ أحد المتعاقدين
هامش
( 1 ) وهو الحديث الذي في المتن ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 .
( 2 ) وهي الرواية التي في المتن ، عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 و 457 ، الحديث 198 ، و 3 : 208 ، الحديث 49 .