التوبة : « ولك يا ربّ شرطي [ 1 ] أن لا أعود في مكروهك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك » ، وقوله عليه السلام في اوّل دعاء الندبة : « بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا » كما لا يخفى على من تأمّلها مع أنّ كلام بعض أهل اللغة يساعد على ما ادّعينا من الاختصاص . ففي القاموس : الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه .
شرح
[ 1 ] كأن مراده قدس سره أن الالتزام بعدم العود إلى المعصية التزام في ضمن التوبة التي هي في حقيقتها الندم على ما فعل ، وأن شرط الزهد على الأئمة عليهم السلام قد وقع في ضمن اختياره سبحانه إياهم للعناية الخاصة بجعلهم أولياء المجد والعزّ ومهبط الوحي وموارد الكرامة .
ولكن لا يخفى أن ملاحظة ما ذكر قبل كل منهما يشهد بأن المراد منه الإلزام أو الالتزام الابتدائي ، فإنه سلام اللَّه عليه ذكر على ما في الدعاء : « وقد قلت - يا إلهي - في محكم كتابك : إنّك تقبل التوبة عن عبادك وتعفو عن السيئات وتحب التوابين » « 1 » ، فإن هذا بيان لالتزامه سبحانه بقبول التوبة من التائبين وحبّهم ، فيكون قول التائب : وأوجب لي محبّتك كما شرطت استدعاءً للوفاء بالالتزام ، كما أن توبة النادم من معصية قابلة للتكرار يلازم الالتزام بعدم العود إلى مثلها . ويكون هذا دخيلًا في تحقق التوبة وإلّا فلا يكون ندمه إلّالفظياً لا أنه التزام زائد على التوبة ، فيكون قوله : « يا رب شرطي أن لا أعود » « 2 » بياناً للالتزام المحقق للتوبة .
ومن العجب عن بعض الأجلة « 3 » ، حيث فرّق بين الشرط في قوله : أوجب لي
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 16 .
( 2 ) بحار الأنوار 99 : 104 في ضمن دعاء الندبة .
( 3 ) حاشية كتاب المكاسب للإيرواني قدس سره 3 : 23 .