وخصّ المنع جماعة بما إذا كان المجهول مقصوداً بالاستقلال أو منضمّاً إلى المعلوم ، وجوّزوا بيعه إذا كان تابعاً للمعلوم ، وهو المحكيّ عن المختلف وشرح الإرشاد لفخر الإسلام والمقتصر ، واستحسنه المحقّق والشهيد الثانيان . ولعل المانعين لا يريدون إلّاذلك ، نظراً إلى أنّ جهالة التابع لا توجب الغرر ولا صدق اسم « المجهول » على المبيع عرفاً حتى يندرج في إطلاق ما دلّ من الإجماع على عدم جواز بيع المجهول ، فإنّ أكثر المعلومات بعض أجزائها مجهول . خلافاً للشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة . والمحكيّ عن الإسكافي والقاضي ، بل في مفتاح الكرامة : أنّ الحاصل من التتبّع أنّ المشهور بين المتقدّمين هو الصحة ، بل عن الخلاف والغنية : الإجماع في مسألة السمك . واختاره من المتأخّرين المحقّق الأردبيلي وصاحب الكفاية والمحدّث العاملي والمحدّث الكاشاني ، وحكي عن ظاهر غاية المراد ، وصريح حواشيه على القواعد . وحجّتهم على ذلك الأخبار المستفيضة الواردة في مسألتي السمك واللبن وغيرهما . ففي مرسلة البزنطي - التي إرسالها ، كوجود سهل فيها ، سهل - عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا كانت أجَمَةٌ ليس فيها قصب ، أخرج شيئاً من سمك فباع وما في الأجمة » . ورواية معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « لا بأس بأن يشترى الآجام إذا كان فيها قصب » . والمراد شراء ما فيها بقرينة الرواية السابقة واللاحقة . ورواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في شراء الأجَمَة ليس فيها قصب إنما هي ماء ، قال : « تصيد كفّاً من سمك تقول : أشتري منك هذا السمك وما في هذه الأجَمَة بكذا وكذا » . وموثقة سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام - كما في الفقيه - قال : « سألته عن اللبن يشترى وهو في الضرع ؟ قال : لا ، إلّاأن يحلب سُكُرُّجة فيقول : اشتر منّي هذا اللبن الذي في السكرجة وما في ضروعها بثمنٍ مسمّى ، فإن لم يكن في الضرع شيء كان ما في السكرجة » . وعليها تحمل صحيحة العيص بن القاسم قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل له نَعَمٌ يبيع ألبانها
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 195
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١٩٥