عليها ، لا من بناء العقلاء إلّافيما إذا كان الشكّ في طروّ المفسد ، مع أنّ الكلام في كفاية أصالة السلامة عن ذكر الأوصاف أعمّ ، ولا من الشرع ، لعدم الدليل عليه - : إنّ السلامة من العيب الخاصّ متى ما كانت مقصودة على جهة الركنية للمال - كالحلاوة في الدبس ، والرائحة في الجُلّاب ، والحموضة في الخلّ ، وغير ذلك مما يذهب بذهابه معظم الماليّة - فلا بد في دفع الغرر من إحراز السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه الصفات ، وحيث فرض عدم اعتبار أصالة السلامة ، فلا بد من الاختبار أو الوصف أو الاعتقاد بوجودها لأمارة عرفيّة مغنية عن الاختبار والوصف . ومتى ما كانت مقصودة لا على هذا الوجه لم يجب إحرازها . نعم ، لمّا كان الإطلاق منصرفاً إلى الصحيح جاء الخيار عند تبيّن العيب ، فالخيار من جهة الانصراف نظير انصراف الإطلاق إلى النقد لا النسيئة ، وانصراف إطلاق الملك في المبيع إلى غير مسلوب المنفعة مدّة يعتدّ بها ، لا من جهة الاعتماد في إحراز الصحة والبناء عليها على أصالة السلامة .
وبعبارة أخرى : الشكّ في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر ، ككون الجارية ممّن لا تحيض في سنّ الحيض ، ومثل هذا لا يعتبر إحراز السلامة عنه . وقد يستلزمه ، ككون الجارية خنثى وكون الدابّة لا تستطيع المشي أو الركوب والحمل عليها ، وهذه ممّا يعتبر إحراز السلامة عنها ، وحيث فرض عدم إحرازها بالأصل ، فلا بدّ من الاختبار أو الوصف . هذا ، ويؤيّد ما ذكرنا من التفصيل : أنّ بعضهم - كالمحقّق في النافع والعلّامة في القواعد - عنون المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري وشكّ فيه ، فلا بد في رفع الغرر من إحراز السلامة عنه إمّا بالاختبار ، وإمّا بالوصف ، وإمّا بالإطلاق إذا فرض قيامه مقام الوصف إمّا لأجل الانصراف وإمّا لأصالة السلامة ، من غير تفرقة بين العيوب أصلًا . فلا بدّ إمّا من كفاية الإطلاق في الكل ، للأصل
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 178
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١٧٨