بين هذه الأوصاف وبين تقدير العوضين بالكيل والوزن والعد . ويغني الوصف عن الاختبار فيما ينضبط من الأوصاف ، دون ما لا ينضبط ، كمقدار الطعم والرائحة واللون وكيفيّاتها ، فإنّ ذلك ممّا لا يمكن ضبطه إلّاباختبار شيء من جنسه ، ثمّ الشراء على ذلك النحو من الوصف ، مثل أن يكون الأعمى قد رأى قبل العمى لؤلؤةً ، فبيع منه لؤلؤةٌ أخرى على ذلك الوصف . وكذا الكلام في الطعم والرائحة لمن كان مسلوب الذائقة والشامّة . نعم ، لو لم يُرد من اختبار الأوصاف إلّااستعلام صحّته وفساده ، جاز شراؤها بوصف الصحّة ، كما في الدبس والدهن مثلًا ، فإنّ المقصود من طعمهما ملاحظة عدم فسادهما . بخلاف بعض أنواع الفواكه والروائح التي تختلف قيمتها باختلاف طعمها ورائحتها ، ولا يقصد من اختبار أوصافها ملاحظة صحتها وفسادها .
وإطلاق كلمات الأصحاب في جواز شراء ما يراد طعمه ورائحته بالوصف محمول على ما إذا أريد الأوصاف التي لها مدخل في الصحة ، لا الزائدة على الصحة التي يختلف بها القيمة ، بقرينة تعرّضهم بعد هذا لبيان جواز شرائها من دون اختبار ولا وصف ، بناء على أصالة الصحة .
وكيف كان ، فقد قوّى في السرائر عدم الجواز أخيراً بعد اختيار جواز بيع ما ذكرنا بالوصف ، وفاقاً للمشهور المدعى عليه الاجماع في الغنية . قال : يمكن أن يقال : إنّ بيع العين المشاهدة المرئيّة لا يجوز أن يكون بالوصف ، لأنّه غير غائب فيباع مع خيار الرؤية بالوصف ، فإذاً لا بد من شمّه وذوقه ، لأنّه حاضر مشاهَد غير غائب يحتاج إلى الوصف ، وهذا قويّ ، انتهى .
ويضعّفه : أن المقصود من الاختبار رفع الغرر ، فإذا فرض رفعه بالوصف كان الفرق بين الحاضر والغائب تحكّماً . بل الأقوى جواز بيعه من غير اختبار ولا وصف ، بناءً على أصالة الصحة ، وفاقا للفاضلين ومن تأخّر عنهما ، لأنّه إذا كان
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 175
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص١٧٥