شرح
وبهذا يظهر الفرق بين الإجازة وخيار الفسخ ، حيث لا يجوز لذي الخيار إلّافسخ البيع بتمامه ، ووجه الظهور أن الإجازة من آثار الملك فللمالك أن يبيع بعض ماله كما أنّ له أن يبيع كله ، ولكن بخلاف الخيار فإنه حق وسلطنة على فسخ العقد ، وظاهر أدلة الخيار ثبوت حق واحد بالإضافة إلى البيع المنشأ ابتداءً لا ثبوت حقوق متعدّدة بالإضافة إلى البيوع المنحلّة .
وذكر المصنف رحمه الله بطلان الإجازة فيما كان العقد مشروطاً بشرط على المالك فأجاز المالك العقد بلا شرط ، ولا يقاس الفرض بإجازة بيع البعض ، وذلك فإنّ البيع - كما تقدم - ينحلّ إلى البيوع المتعدّدة بالإضافة إلى أبعاض العوضين ، فتكون إجازة بعضها نافذة ، بخلاف الاشتراط في العقد فإنّ العقد لا ينحلّ بالإضافة إلى الشرط حتّى تصحّحه الإجازة ؛ ولذا يكون بطلان الشرط في العقد موجباً لبطلانه ، بخلاف بطلان البيع في الجزء .
وذكر النائيني رحمه الله « 1 » أنّه يحكم بصحّة البيع دون الشرط ، فإن الشرط في المعاملات التزام آخر غير الالتزام العقدي ، فإجازة الثاني وعدم إجازة الأول أمر ممكن ، غاية الأمر يكون عدم إجازة الشرط من قبيل تعذّر الشرط الذي يوجب للمشروط له وهو الأصيل في مقام الخيار .
أقول : الشرط - كما ذكر - التزام آخر ولا يكون جزءاً لأحد العوضين ؛ ليجري عليه حكم الجزء ، وارتباطه بالعقد ليس هو مجرد الظرفية والاتحاد معه في الزمان ، كما هو مقتضى قولهم : الشرط التزام في الالتزام ؛ ليمكن إجازة العقد دون الشرط ، بل وجه
هامش
( 1 ) حاشية المحقق النائيني رحمه الله على المكاسب 2 : 146 .