وأمّا حكم بيع بعض البطون مع وجود مَن بعدهم ، فإن قلنا بعدم تملّكهم للمنقطع فهو كما تقدّم . وأمّا على تقدير القول بملكهم ، فحكم بيع غير الأخير من
شرح
فالوجه ما هو المنسوب إلى المشهور ، واللَّه العالم .
الثاني : قد تقدم أنه يجوز أن يشترط في الوقف بيع العين الموقوفة أو بعضها للموقوف عليهم ، بأن يكون ثمنه لهم ، وأما اشتراط بيعها أو بيع بعضها للواقف كذلك فهو غير جائز ، بل يوجب الاشتراط المزبور بطلان الوقف بشهادة صحيحة إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام « عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير ، وقال : إن احتجتُ إلى شيء من المال فأنا أحق به ، ترى ذلك له في حياته ، فإذا هلك الرجل يرجع ميراثاً أو يمضي صدقة ؟ قال : يرجع ميراثاً على أهله » « 1 » . حيث إن ظاهر قوله عليه السلام : « يرجع ميراثاً على أهله » ، الإرشاد إلى بطلان الوقف المزبور ، وإلا فلو كان الوقف تاماً لما عاد المال إلى أهله ميراثاً ، وحمله على ما إذا تحقق احتياج واقفه وعود المال إليه ثم موته ، كما عن السيد اليزدي رحمه الله كما ترى . فإنه لم يستفصل الإمام عليه السلام بطرو الحاجة عليه وعدمه ، بل حكم بكون المال ميراثاً ، والتعبير بالرجوع مع بطلان الوقف من الابتداء بلحاظ نظر الواقف حيث كان يرى انعقاد الوقف .
ومما ذكرنا يظهر فساد ما أفاده رحمه الله من الحكم بصحة الشرط المزبور ، أخذاً بقوله عليه السلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 » ، وأن مرجع الاشتراط المزبور وقف المال ما دام كونه غنياً ، فيكون الوقف مع الشرط المزبور من الوقف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 177 - 178 ، الباب 3 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 175 ، الباب 2 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث الأوّل .