وأمّا الوقف المنقطع ، وهو : ما إذا وقف على من ينقرض [ 1 ] - بناءً على صحته كما هو المعروف - ، فإمّا أن نقول ببقائه على ملك الواقف ، وإمّا أن نقول بانتقاله إلى الموقوف عليهم . وعلى الثاني : فإمّا أن يملكوه ملكاً مستقرّاً بحيث ينتقل منهم إلى ورثتهم عند انقراضهم ، وإمّا أن يقال بعوده إلى ملك الواقف ، وإمّا أن يقال بصيرورته في سبيل اللَّه .
شرح
[ 1 ] وهل يصح الوقف المنقطع ، وهو الذي يوقف المال فيه على ما يكون معرضاً للانقضاء والانتهاء كوقف البستان على زيد وعقبه ، فالأظهر صحته بشهادة صحيحة محمد بن الحسن الصفّار قال : « كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو ؟ فقد روي أنّ الوقف إذا كان غير مؤقت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان مؤقتاً فهو صحيح ممضى . وقال قوم : إن المؤقت هو الذي يذكر فيه أنه وقف على فلان وعقبه ، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أنّ يرث اللَّه الأرض ومن عليها . وقال آخرون : هذا مؤقّت إذا ذكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا ، ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها . . . إلى أن قال عليه السلام في الجواب : الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها » « 1 » .
وأما تحديد الوقف بالزمان كقوله : وقفت هذا البستان لزيد عشر سنوات ، فإن أريد به الحبس الآتي فيصح حبساً وإلا بطل ، وذلك لاعتبار التأبيد في تحقق عنوان الوقف ، والمراد بالتأبيد عدم تحديده بالزمان ، بأن لا يكون بعد ذلك الزمان وقفاً فإنه لو لم يكن ذلك محرزاً فلا أقل من احتماله . وأما التأبيد بمعنى بقاء الوقف إلى أنّ يرث اللَّه الأرض ومن عليها فهو غير معتبر ، كما هو ظاهر الصحيحة وغيرها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 192 - 193 ، الباب 7 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 2 .